الثوب ممّا يشمل الإنسانَ ويكون الإنسانُ مظروفاً له ، ومثلُه الخاتم والقلادة ، فمع هذا الإجمال الواضح يجب الرجوع إلى صحيحة محمد بن عبد الجبار السابقة .
يؤيّد مدّعانا الفرقُ بين معنى "في" ومعنى "الواقع على" فيما رواه عبد الله بن سنان عمّنْ أخبره عن أبي عبد الله ﷺ أنه قال : « كلُّ ما كان على الإنسان أو معه مما لا تجوز الصلاة فيه وحده فلا بأس أن يصلي فيه وإن كان فيه قذر مثل القلنسوة والنعل والخفين وما أشبه ذلك » أي أنّ الصلاة "فيه" لا تجوز ، ولكن "عليه" تجوز .
على أنّ الأصل البراءة أيضاً .
هذا ولكن بسبب رواية إبراهيم بن محمد الهمداني السالفة الذكر لا يتجرّأ الفقيهُ إلّا أن يحتاط في المسألة إستحباباً .
٭ وتعرفُ ممّا ذكرنا أنّ الصلاة في المحمول إذا كان ممّا لا يؤكل لحمُه ـ كما لو كان المصلّي يحمل في جيبه محفظة من جلد ممّا لا يؤكل لحمه ـ جائز ، لنفس الأدلّة السالفة الذكر ، فإنه غير واضح أنّ المصلّي يصلّي فيها ، وإنما هي محمولات ، فنرجع إلى صحيحة محمد بن عبد الجبار السابقة : قال كتبت إلى أبي محمدﷺ أسأله : هل يصلّى في قلنسوة عليها وبرُ ما لا يؤكل لحمه أو تكة حرير محض أو تكّة من وبر الأرانب ؟ فكتب : « لا تحل الصلاة في الحرير المحض ، وإن كان الوبر ذكيّاً حَلّت الصلاة فيه إن شاء الله »(٧١٧) وذلك بتقريب وحدة المناط ، لأنّ الوبر محمول وواقع على القلنسوة ، وكذا المحفظة محمولة في الجيب ، أو بالأولوية ، ولمرسلة عبد الله بن سنان السابقة ، وللأصل .
٭ ٭ ٭ ٭ ٭
مسألة ١ : الخيطان التي تخاط بها الجروح معفوّ عنها ، ويمكن البناء على طهارتها ، بل المظنون قويّاً بأنها ليست من الحيوان ، وإنما هي من الحرير أو النايلون أو من سائر الموادّ النفطية المركّبة ، حتى ما خِيطَ به الجرحُ من الداخل ، وعلى أيّ حال لا يجب السؤال من الطبيب عن ماهيّة الخيط ، فلك أن تبني على عدم كونه من الحيوان ـ كالبقر أو الشاة أو الخنزير ـ ، بل حتى لو احتملت أنه من البقر أو من الشاة
(٧١٧) ئل ٣ ب ١٤ من أبواب لباس المصلّي ح ٤ ص ٢٧٣ .
٥٦٥
‹