الطهارة
صفحة ٤١٦ من ٢٠٢٦

مسألة ٩ : إذا توقف تطهيرُ المسجد على تخريبه أجمع ـ كما إذا كان الجص أو الإسمنت الذي عُمِّرَ به نجساً ـ فإن وُجِدَ مُتبرّعٌ بالتعمير بعد الخراب جاز الهدمُ بل يجب ، وإلا فمشكل(٢١٢) .

(٢١٢) ذكرنا فيما سبق أننا يجب أن ننظر دائماً إلى مصلحة المسجد ، فالمسألة مسألة تزاحم فقط مهما كثرت الأمثلة ، فمثلاً بالنسبة إلى ما نحن فيه : بما أنّ هدمه لازم جداً ليمكن فيه الصلاة وللزوم إزالة مسبّبات النجاسة وسريانها ـ وإلا لانعدمت فائدته ـ وجب هدمه مع وجود متبرّعين ، وأمّا لو فرضنا عدمَ وجود متبرّعين وأنّ المسجد سيلغى من الوجود إلى الأبد ولو في الأمد المنظور ففي جواز هدمه نظر ، يجب في ذلك مراجعة الفقيه .

* * * * *

مسألة ١٠ : لا يجوز تنجيس المسجد الذي صار خراباً ، حتى وإن لم يُصَلِّ فيه أحدٌ ، ويجب تطهيره إذا تنجس(٢١٣) .

(٢١٣) لا شكّ في بقاء المسجد مسجداً حتى وإن خرب ، وذلك لبقاء أرضه ، فلا يجوز تنجيسه حتماً ، بل يجب تطهيره ، ومع الوسوسة عليك أن تستصحب كونه مسجداً ، نعم إلاّ إذا خرج عن عنوان المسجدية بالكليّة بأن صار حانوتاً مثلاً أو حمّاماً عمومياً أو متنزّهاً ، فيأتي فيه الكلام في مسألة ١٣ .

* * * * *

مسألة ١١ : إذا توقف تطهيره على تنجيس بعض المواضع الطاهرة فلا مانع من ذلك إن أمكن إزالة النجاسة بعد ذلك ، كما إذا أراد تطهير المسجد بصبِّ الماء واستلزم ذلك تنجيسَ بعضِ الأماكن الأُخرى ثم يَتِمُّ تطهيرُها فوراً(٢١٤) .

(٢١٤) لا شك في جواز ما ذُكِرَ ، وذلك أوّلاً لأهميّة التطهير بهذا الشكل على بقاء النجاسة إلى الأبد ، وثانياً لأنّ مسألة التطهير مسألة عرفية ، فيرجع فيها إلى العرف والسيرة ، وهذا المقدار هو ـ في الحقيقة ـ مقدّمة للتطهير ، ويمكن الرجوع في مواضع الشكّ إلى أصالة البراءة .

٤١٦