معتدّ بها عند العقلاء فلا دليل على لزوم تجنيبهم عنها ، كما لو تنجّست بعض المأكولات من أيديهم المتنجسة أو من الأرض المتنجسة ـ كما يحصل ذلك دائماً في البيوت المتنجسة ـ ، أمّا مع احتمال الضرر فيجب تجنيبهم عنها عقلاً ، سواء في ذلك على الوليّ وعلى غيره ، لأنّ الحكم عقلي ومطلق وغير مرتبط بخصوص الوليّ ، لأننا مأمورون بالتحفّظ على المؤمنين ومن يهمّهم أمرهم ، من أنفس وأعراض وأموال ، طبعاً في الأُمور التي يهتم بها الشرع والعقل ، وإن كان الأقرب منه أَولى بالإهتمام به ، خاصةً وليّه . فمثلاً : لو وجدنا طفلاً يقترب نحو الماء بحيث لو وقع فيه لاحتملنا غرقَه ، ففي هكذا حالة يجب عقلاً وشرعاً على كل الناس القادرين إبعادُه عن الماء حتى ولو لم يهتمّ وليُّه بالأمر .. ونحن نفهم من قوله(ص) ـ في عدّة روايات ـ "لا ضرر ولا ضرار" إضافةً إلى حرمة الإضرار بالنفس وحرمة إيقاع الغير بالضرر ، نفهمُ مدى اهتمام الشارع المقدّس بالأنفس المحترمة(٥٧٢) .
المهمّ هو أننا إن لم نعلم بالمبغوضية التامّة من أكل أو شرب الصغار للنجاسات فلا شكّ في جواز إجراء البراءة ، كما لو علمنا أنه إن أكل من الفاكهة التي وقعت على الأرض ستضرّه قليلاً فلا شكّ في جريان البراءة في ذلك . وأمّا مع العلم بالمبغوضيّة التامّة فلا شكّ في عدم جريان البراءة . وأمّا في حالة الظنّ بالضرر المعتدّ به فالأحوط وجوباً ردعه عن ذلك .
٭ ٭ ٭ ٭ ٭
مسألة ٣٤ : إذا كان موضعٌ من بيته أو فرشه نجساً فوَرَدَ عليه ضيفٌ وباشره بالرطوبة المسرية فقد ذكرنا أنه لا يجب إعلامُه ، وكذا إذا وردتَ بيتاً ورأيتَ جماعةً مشغولين بالأكل وعلمتَ بكون ما يأكلونه متنجّساً فإنه مع عدم التضرّر
(٥٧٢) روى في الكافي عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه عن عبد الله بن بكير (فطحي ثقة) عن زرارة عن أبي جعفر(ع) قال : "إنّ سَمُرَة بن جندب كان له عذق في حائط لرجل من الأنصار ـ وكان منزل الأنصاري بباب البستان ـ وكان يمرّ به إلى نخلته ولا يستأذن ، فكلَّمه الأنصاري أن يستأذن إذا جاء ، فأبى سمرة ، فلمّا تأبى جاء الأنصاري إلى رسول الله(ص) فشكا إليه وخبّره الخبر ، فأرسل رسول الله وخبّره بقول الأنصاري وما شكا ، وقال : إن أردت الدخول فاستأذن ، فأبى ، فلمّا أبى ساومه حتى بلغ به من الثَمَن ما شاء الله فأبى أن يبيع ، فقال(ص) : "لك بها عذق يُمدّ لك في الجنة" فأبى أن يقبل ، فقال رسول الله للأنصاري : "إذهب فاقلعها وارمِ بها إليه فإنه لا ضرر ولا ضرار" (ثل ١٧ ب ١٢ من أبواب إحياء الموات ح ٣ ص ٣٤١) وهي موثّقة السند .
٤٦٦
‹