الطهارة
صفحة ٧٧١ من ٢٠٢٦

(٣٨٣) لا شك في ارتفاع الحدث إذا توضّأ الشخصُ ، سواءَ قَصَد رفع طبيعة الحدث أو قصد رفع بعض الأحداث دون البعض ولو بنحو التقييد ، كما قلنا قبل قليل ، إذ أنّ الوضوء لا يتقيّد بالنيّة ، والطهارة تحصل بمجرّد التوضّي بنيّة القربة ، وهي إمّا أن تحصل وإمّا أن لا تحصل ، فلا مشكلة فيما لو قصد رفع خصوص أحد الأحداث دون البعض الآخر ولو بنحو التقييد . ولك أن تقول بأنّ الأصل عدم تقييد الوضوء بالنيّات التقييدية ، طالما نوى به القربة إلى الله تعالى ، ولم يُعْهَدْ في الشرع رفعُ الوضوء لحدث معيّن دون حدث آخر ، فهو طاهر ولا طاهر !! محْدثٌ ولا محْدث !! إلاّ إذا رَجعَ وضوؤه إلى عدم إرادة رفع الحدث بشكل مطلق ، وإنما يريد أن يرفع خصوص حدث البول دون حدث النوم مثلاً ، فكأنه يلعب مع الشرع ويسخر !! فلا بأس أن يعاقَب هذا اللاعبُ اللاهي بأن يقال له أن يعيد وضوءَه احتياطاً ، لأنه لم يقصد رفع طبيعي الحدث ولا الكون على الطهارة ، وهذا أقربُ شيءٍ إلى مَن طَلّق زوجتَه أيام الخميس فقط دون غيرها ، أو تزوّج فلانةَ أيام الجمعة فقط دون غيرها ، هذه كلّها أقربُ شيءٍ إلى السخرية بدِين الله جلّ وعلا .

❋ ❋ ❋ ❋ ❋

مسألة ٦ : إذا كان للوضوء غاياتٌ متعددة ـ واجبة ومستحبّة ـ فقصد الجميعَ حصل امتثال الجميع وأُثيب عليها كلها ، وإن قصد البعض حصل الإمتثال بالنسبة إلى خصوص المقصود ويثاب عليه ، لكن يصح بالنسبة إلى الجميع ، لأنّ الحدث ـ كما قلنا قبل قليل ـ قد ارتفع ، فلو قصد الفريضةَ فله أن يصلّي النافلة ، وكذا لو قصد النافلةَ فله أن يأتيَ بالفريضة(٣٨٣) .

(٣٨٣) أمّا صحّة الإتيان بكلّ ما نوى ـ من فريضة ونافلة وطواف وصلاة طواف وغير ذلك ـ فلأنه متوضّأ ، ولا مانع من أن يأتي بكلّ ما يشترط فيه الطهارة .

وأمّا ترتّب الثواب على فعل واحد بعدّة نيّات فهو لأنّ الثواب يترتّب على النيّة ، وهذا قد نوى عدّة نيّات مشروعة ، فالمقتضي للثواب ـ وهو الإمتثال والنيّة ـ موجود ، والمانع مفقود ، ومقدار الثواب راجع إلى النيّة ، فللشخص الذي نوى عدّة نيّات مشروعة عدّة ثوابات لأنه قصد الفعل ، فلو قصد الحجّ ولم يحجّ لمانع فقد استحقّ الثواب عقلاً ـ إذا كان العمل مستحبّاً ـ أو مَنّاً ـ إذا كان العمل واجباً ـ وهذا أمر لا أظنّ وجود مخالف فيه .

٧٧١