الطهارة
صفحة ٩١٥ من ٢٠٢٦

إذا كان هو بنفسه الغاصبَ ، وذلك لأنّ العقلَ لا يَعْذُرُهُما ، فالغاصب حينما ينسى هو أوقع نفسه بالحرام بسوء اختياره حتى ولو نسي ، وبالتالي يصعب تصحيح وضوئهما ، وذلك لأنّ فِعْلَهما هذا يكون مبعِّداً لهما وموجباً للعقاب ، فيصعب وصف الوضوء بكونه عبادة مقرّبة . ولذلك يصعب جداً تصحيحُ وضوء الغاصب الملتفت للغصب الجاهل بالحكم أي بالحرمة .

٭ ولذلك مَن كان مستأجراً لشقّةٍ بالأجرة القديمة في لبنان مثلاً ، وبعد تنزّل قيمة الليرة تنزّلاً كبيراً غيرَ متوقّع ، تَرى المستأجرَ لا يزال يعطي صاحبَ المنزل الأجرةَ القديمةَ التي تنزّلت جدّاً عن الأجرة السابقة ، ورغم ذلك المستأجرُ لا يزال يتوضّأ ويصلّي في البيت ، مع أنه في هكذا حالة هو غاصب ، وذلك لأنّ المفروض أنّ صاحب البيت لا يرضى ببقائه بالأجرة التي فقدت قيمتها السابقة ، فعلى المستأجر أن يترك البيت فوراً وأنْ يعوّض ما فات صاحبَ البيت من أجرة المثل للبيت ، وإلاّ كان غاصباً للأجرة أيضاً . وإن كان ملتفتاً إلى احتمال غصبية المنزل كان في صلاته إشكالٌ واضح لأنه يحتمل عدم رضا صاحب البيت ، لا بل هو يعلم ـ بأدنى تأمّل ـ أنه ظالم في إعطائه هذه الأجرة القليلة بذريعة أنّ صاحب البيت حينما أجّره البيت منذ ثلاثين سنة مثلاً قد مضى على عقد إيجار الدولة ، فيجب إذن الإلتزام ببنود العقد وبقوانين الدولة ، مع أنه يعلم أنّ صاحب البيت لم يكن يحتمل أن تتنزّل قيمة الليرة إلى ما صارت عليه ، فالحالة الحاليّة منصرف عنها بنظر صاحب البيت ، والمستأجر يدرك ذلك بعقله ، فهو بالتالي يدرك أنه غاصب ، وذلك بدليل أنه لو وضع المستأجرُ نفسَه مكانَ صاحب البيت فإنه لن يرضى أصلاً وأبداً بالأجرة الحاليّة لكونه ظلماً واضحاً . وبتعبيرٍ آخر : إنّ صاحب البيت حينما أجّره البيتَ منذ ثلاثين سنة مثلاً لم يكن يتوقّع أن تنحدر قيمةُ الليرة إلى هذا الحدّ ، لذلك كان من الواجب أن يعطي المستأجرُ الأجرةَ بحسب القيمة السابقة أي بحسب ما كان يُشترَى بالأجرة سابقاً ذهَباً أو جمالاً أو بقراً أو غنماً . وكذلك مهر الزوجة ، فلو كان مهر الزوجة ألفَ ليرة منذ ستّين سنة ، وقد كان يُشترَى بها كلغ ذهباً مثلاً ، ولم يعط الزوجُ زوجتَه المهرَ ، ثم تنزّلت قيمة الألف ليرة اليوم كثيراً ، فإنّ على الزوج أن يعطي زوجته قيمة كلغ ذهباً .

٭ ٭ ٭ ٭ ٭

مسألة ٥ : إذا فرضنا صحّةَ الوضوء بالماء المغصوب ـ كما مرّ في المسألة السابقة ـ والتفت المتوضّئُ إلى الغصبية في أثناء الوضوء صحّ ما مضَى مِن أجزائه ويجب

٩١٥