الطهارة
صفحة ١٩٩٩ من ٢٠٢٦

٤ ـ وأيضاً في الكافي عن علي بن محمد ومحمد بن الحسن عن سهل بن زياد عن محمد بن سليمان عن هارون بن الجهم عن محمد بن مسلم قال : سمعتُ أبا جعفرﷺ ـ في حديث وفاة الحسنﷺ ودفنه إلى أن قال ـ قال : « إنّ اللهَ حرَّم مِن المؤمنين أمواتاً ما حَرَّم منهم أحياء »(٣٣٥٣) .

٥ ـ وفي التهذيبين بإسناده عن ابن أبي عمير عن جميل عن صفوان عن أبي عبد اللهﷺ : « أبى اللهُ أن يُظَنّ بالمؤمن إلا خيراً ، وكسرُك عظامَه حيّاً وميتاً سواء »(٣٣٥٤) .

٦ ـ وفي التهذيبين أيضاً بإسناده عن ابن أبي عمير عن مسمع عن كردين قال : سألت أبا عبد اللهﷺ عن رجل كسَر عظمَ ميّت ؟ فقال : « حرمتُه ميتاً أعظمُ من حرمته وهو حيّ »(٣٣٥٥) .

وهذا من الأمور الفطرية التي فُطِرَ الناسُ عليها ، فإنّ الناس ترى أنّ للميّت حرمة ، وأنه لا يجوز أن تُرشَقَ جنازتُه بالسهام والنبال مثلاً كما فعلوا بجنازة الإمام الحسنﷺ ، كما لا يجوز عرفاً أن يمثّل به أو تُنزَعَ ثيابُه أو يدوسوه بحوافر خيولهم أو أن يَتركوا المؤمنَ بلا دفن كما فُعِل بالإمام الحسينﷺ ، بل يَرى العقلاءُ أنّ غِيبة الميّتِ وإهانته عَيبٌ ـ مع غضّ النظر عن الحرمة الشرعية ـ .

مسألة : هل يجوز دفْنُ الميت في قبر الغَير ؟

الجواب : كلّ ما تراه من أدلّة في هذه المسألة مربوطٌ بحرمة هتك الميّت وحرمة دفن الميّت الثاني إذا كان الدافنُ قد تملّك القبرَ ـ ولو من باب (الوقفَ لَمن سَبَقَ) ـ لأنه سيكون التصرّف بملك الغير غصباً محرّماً ، وعليه فلو فُتِحَ القبرُ بالحلال ـ أقصد لو وقعت جوانبُه من غير قصد فبان الميّتُ ـ أم بالحرام ، فإنّ عنوان الهتك يزول تلقائياً لأنّ القبر قد فُتِح وكُشِف الميّتُ ، ويبقى عنوانُ الغصب ، فإنْ رَضِيَ المالكُ بالدفن جاز دفنُ الميّتِ الثاني مع الميّت الأوّل حتى ولو لم يندرس جسدُه ، فلو كان الميت هو الذي اشترى قبرَه قبل موته فإنّ قبرَه يصير بعد موته ملكاً للورثة ، فلو أذن الورثةُ لجاز دفن الميّت الثاني فيه .

(٣٣٥٣) ئل ١٩ ب ٢٥ من أبواب ديات الأعضاء ح ٣ ص ٢٥٠ .

(٣٣٥٤) ئل ١٩ ب ٢٥ من أبواب ديات الأعضاء ح ٤ ص ٢٥١ .

(٣٣٥٥) ئل ١٩ ب ٢٥ من أبواب ديات الأعضاء ح ٥ ص ٢٥١ .

١٩٩٩