قلت : فيه أوّلاً : إنّه ضعيف السند بأبي الجارود ، وثانياً : موافق للتقية ، وثالثاً : محمول على الندب جمعاً وإجماعاً .
النقطة الثانية : في حكم الإنفحة :
لا شكّ ولا خلاف في طهارتها وحلّيّتها ظرفاً ومظروفاً ، دلّ على هذا بعض الروايات من قبيل ما رواه في التهذيبين بإسناده الصحيح عن الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب عن زرارة عن أبي عبد اللهﷺ قال : سألته عن الإنفحة تخرج من الجدي الميت ؟ قال : « لا بأس به » صحيحة السند . وببيان تفصيلي : على فرض كانت الإنفحة هي الظرف فسيكون الظرف والمظروف طاهرين وذكيين بوضوح للتلازم بين طهارة الظرف وطهارة المظروف ، وإن كان الأحوط جداً تطهير ظاهرها الخارجي ، وعلى فرض كانت الإنفحة هي ما في جوفها فسيكون خصوص ما في جوفها طاهراً وحلال الأكل ـ وذلك للنصوص وبالإجماع ـ وكذا السطح الداخلي للإنفحة للملازمة بين طهارة المظروف وطهارة الظرف .
* * * * *
مسألة ٢ : لا شكّ في طهارة شعر الخنزير ، والأقوى نجاسة سائر أجزاء الخنزير ، والأحوط وجوباً البناء على نجاسة ما لا تحلّها الحياة من الخنزير ، وأمّا الكلب فكلّ أجزائه الحيّة نجسة وكذا شعره ، وأمّا سائر ما لا تحلّها الحياة فالأحوط وجوباً البناء على نجاسته .
دليلُ ذلك : إختلف الأصحاب في نجاسة ما لا تَحلّه الحياةُ من الكلب والخنزير ، بل ادّعى بعضُهم شهرةَ القول بنجاسته مستدلّين بأنها أجزاء من الكلب والخنزير ، وذهب السيد المرتضى وجدُّه إلى طهارتها ، بل ادّعى السيد المرتضى الإجماع على طهارتها بناءً على الروايات .
ولا يهمّنا معرفةُ الصحيح من الشهرة هنا لأنّ هذه الأقوال معتمدةٌ على الروايات فهي لا تكشف عن قول المعصومينﷺ ، فعلينا إذَنْ أن ننظر إلى الروايات في المَقام ، ولا بدّ من تصنيف الروايات إلى قسمين : الأوّل ما تعرّضت فيه إلى الخنزير وإلى الأجزاء التي لا تحلّها الحياة منه ، والثاني ما ذكرت فيه الكلبَ والأجزاء التي لا تحلّها الحياة منه ، فأقول :
١٩٨
‹