والمرأة التي قد قعدت من المحيض ، والغائب عنها زوجها ، والتي لم يُدخَل بها » . ولا شكّ أنّ المرادَ من (المستبين حملُها) هو المعلوم حملُها ، كما في الآيات الكريمة من قبيل ﴿إنّي لكمْ نَذيرٌ مُبينٌ﴾ أي بَيّن ، وإلا فلا فرق بين أن تكون في الشهر الأوّل أو الثاني أو الثالث أو الرابع مثلاً ، فلو طلّقها ثم علم انها كانت حاملاً صحّ طلاقُها .
مسألة ٢١ : إذا كان الزوج غائباً ووكّلَ شخصاً حاضراً في بلد زوجته ومتمكّناً من استعلام حالها فلا يجوز طلاقها إلا بعد استعلامها عن حال الحيض(١٢٤) .
____________________
(١٢٤) لأنّ الوكيلَ كأنه الموكّلُ من جهة كونه يدَه ولسانَه وعَينَه ، فهو مفوّضٌ من قِبَله بالقيام مقامه بكلّ المهام الواجبة ، ومن جملتها تهيئةُ شروطِ صحّة الطلاق التي منها أن تكون طاهرة في طُهرٍ لم يواقعها فيه الموكّلُ ، فلو كان الوكيل قادراً على معرفة حال زوجة الموكّل ـ كما لو أمكن ذلك عبر زوجة الوكيل مثلاً ـ فلا يصحّ طلاقُ الوكيل من غير محاولة التعرّف على حال زوجة موكّله ، وعلى نسق ما قاله الإمام ﷺ « هذا مثلُ الغائبِ عن أهله ، يُطَلّقُ بالأهلّة والشهور » نقول : الموكّلُ الذي وكّل شخصاً يَعرف حال زوجة الموكّل ـ كما لو كان من محارمها ـ لم يعط الوكالةَ له إلا أن يطَلّقَ على الأصول الشرعية ، والوكيلُ ليس بغائب . على أنّ الأصلَ عدمُ صحّة الطلاق فيما لو طلّقها الوكيلُ القادرُ على معرفة حالها .
مسألة ٢٢ : لو طلّقها باعتقاد أنها طاهرة فبانت حائضاً بطَل ، والعكس صحيح ، فلو طلّقها على أنها حائضاً فبان أنها طاهرة في طُهرٍ لم يواقعها فيه ، فإن كان قاصداً الطلاقَ فقد وقع الطلاق صحيحاً(١٢٥) .
____________________
(١٢٥) لأنّ ظاهر الأدلّة هو كون الطهر شرطاً واقعياً في صحّة الطلاق ، ومع فقده يبطل الطلاق . كما أنه لو طلّقها على أنها حائضٌ فبان أنها طاهرة في طُهرٍ لم يواقعها فيه ، فإن كان قاصداً الطلاقَ فقد وقع الطلاق صحيحاً لأنه وافق الواقعَ ، ولا أثر لمجرّد اعتقاد المطلّق طالما كان قاصداً للطلاق .
١٤٧١
‹