الطهارة
صفحة ٣٦٣ من ٢٠٢٦

والإعتماد عليهم ، وقول الباعة لا يفيد الظنّ دائماً ، وهنا قد تقول : يجب الأخذ بقول ذي اليد مطلقاً ، أو إلاّ في حال الظنّ بكذب قول ذي اليد .

أقول : لم أجد رواية تفيدنا لزومَ الأخذ بأقوال الباعة في سوق المسلمين ، إلاّ ما قد رأيتَ ، نعم هناك روايات تفيدنا أن لا نسألهم عن ذكاة اللحوم أو الجلود أو عن طهارة الجُبن ونحو ذلك ، وهي اُمور لا تفيدنا في القول بحجيّة قول ذي اليد إلاّ فيما ذكرناه .

فعلينا أن نقتصر في الأخذ بخبر ذي اليد على ما استقرّت عليه سيرة المتديّنين من عصر المعصومين إلى يومنا هذا ، والمعلوم منها هو خصوص مورد حصول الظنّ بصدقه ، أمّا في حال الشك وتساوي احتمالَي الصدق والكذب فلم يثبت أيُّ دليل على حجيّة قوله أصلاً ، فيجب الرجوعُ إلى أصالة عدم حجيّة الخبر حتى يثبت بدليل واضح .

نعم ، لا ينبغي السؤال في السوق الذي يغلب عليه المسلمون عن طهارة الشيء ونجاسته ، بل لعلّه يكره ذلك ، للنهي عنه في رواياتنا ، فقد روى في الكافي عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن عمر بن أذينة عن فضيل وزرارة ومحمد بن مسلم أنهم سألوا أبا جعفر(عليه السلام) عن شراء اللحوم من الأسواق ولا يُدرَى ما صنع القصابون فقال : « كُلْ إذا كان ذلك في سوق المسلمين ، ولا تسأل عنه »(٤٣١) صحيحة السند ، ولا شكّ في أنّ ذلك ناشئ من أنّ المولى تعالى يريد بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ، ولإبعاد شبح الوسوسة عن النفس ، وأيضاً ليقوم لسوق المسلمين قائمة ولا يختلّ ..

٭ ٭ ٭ ٭ ٭

مسألة ١ : لا اعتبار بقطع الوسواسي في الطهارة والنجاسة(١٥٦) .

(١٥٦) لأنّ قطعه ناشئ من الخيالات الذهنية لا من العلم بالواقع ولا من مقدّمات عقلائية ، أو قل هو غير عقلائي في قطوعاته ، لذلك لا ينبغي له أن يأخذ بقطوعاته الخيالية التي هي في الواقع من الشيطان ، ولا ينبغي أن يُعترَض علينا بأنّ هذا سلبٌ للحجيّة من القطع ، وذلك لأنّ القطوعات الشيطانية يجب أن تترَكَ للشيطان وأن لا يتّبعها المسلمُ المؤمنُ ، وبتعبير أصحّ : يجب على الوسواسي أن يلتفت إلى كونه وسواسياً يطيع الشيطان في وساوسه ، فيجب عليه

(٤٣١) ئل ١٦ ب ٢٩ من أبواب أن ما يقطع من أعضاء الحيوانات هو مَيتة ص ٢٩٤ .

٣٦٣