إذن أن يترك وساوسه وإلاّ فإنه سيُلقيه حتماً في التهلكة ، فنحن في الواقع نريد أن نسلب منه نفس القطع ، لا الحجيّةَ من القطع . ولا بأس أن تلاحظ كلام أئمّتنا(عليهم السلام) في ذلك ،
١ ـ فقد روى في الكافي عن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين (بن أبي الخطّاب) عن صفوان (بن يحيى) عن العلاء (بن رزين القلاّء) عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر(عليه السلام) قال : « إذا كثر عليك السهو فامضِ على صلاتك فإنه يوشك أن يدعك ، إنما هو من الشيطان » صحيحة السند .
٢ ـ وفي الكافي أيضاً عن علي بن إبراهيم عن أبيه ، وعن محمد بن إسماعيل عن أبيه ، (أبو الحسن النيسابوري) عن الفضل بن شاذان جميعاً عن حماد بن عيسى عن حريز عن زرارة وأبي بصير جميعاً قالا قلنا له : الرجل يشك كثيراً في صلاته حتى لا يدري كم صلى ولا ما بقي عليه ؟ قال : « يعيد » ، قلنا : فإنه يكثر عليه ذلك كلما أعاد شك ؟ قال : « يمضي في شكه » ثم قال : « لا تُعَوّدُوا الخبيثَ من أنفسكم نقض الصلاة فتطمعوه ، فإنّ الشيطانَ خبيثٌ مُعتادٌ لما عُوّدَ ، فليَمْضِ أحدُكم في الوهم ، ولا يُكثِرَنّ نقضَ الصلاة ، فإنه إذا فعل ذلك مرات لم يَعُدْ إليه الشكُّ » ، قال زرارة ثم قال : « إنما يريد الخبيثُ أن يطاع ، فإذا عُصِيَ لم يَعُدْ إلى أحدكم »(٤٣٢) صحيحة السند . رواها في دعائم الإسلام عن أبي جعفر(عليه السلام) ، ونسبها الشهيد الثاني في رسائله إلى الإمام الصادق(عليه السلام) .
٣ ـ وفي يب بإسناده عن الحسين بن سعيد عن فضالة عن (عبد الله) ابن سنان عن غير واحد عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال : « إذا كثر عليك السهو فامضِ في صلاتك » يعرف الخبراء بصعوبة أن يقال بضعف هذا السند ـ طبعاً من جهة الإرسال ـ لأكثر من سبب ، منها أنّ الراوي ثقة من أصحابنا جليل في الطائفة لا يطعن عليه في شيء وله كتب ، ومنها أن قوله عن غير واحد يعني أنّ هذا الحديث ثابت وأنه أكثر من خبر واحد ...
٤ ـ وفي التهذيبين بإسناده عن محمد بن أحمد بن يحيى عن معاوية بن حكيم عن عبد الله بن المغيرة عن علي بن أبي حمزة عن رجل صالح(عليه السلام) قال : سألته عن الرجل يشك فلا يدري واحدة صلى أو اثنتين أو ثلاثاً أو أربعاً تلتبس عليه صلاته ، قال : « كل ذا ؟! » قال قلت :
(٤٣٢) راجع هذه الروايات في ئل ٥ ب ١٦ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ص ٣٢٩ .
٣٦٤
‹