وبتعبير آخر : كونه في أرض الغير بغير إذنه لا يكون مبغوضاً إذا تاب وشرع فوراً بالخروج ، أمّا لو تاب ولكنه لم يخرج بقصد التخلّص ، ولكنه يخرج لأنه قَضى وَطَرَه مِن الجلوسِ في الأرض ، فهنا تبقى المبغوضيّة ظاهراً ، فالمسألةُ مرجعُها ـ إذَنْ ـ إلى القصد .
وأمّا الفرعُ الأخير فقد ذكرنا دليلَه في المتن .
* * * * *
مسألة ١٩ : إذا غصبَ زيدٌ ماءً من عَمرو ـ حتى ولو كان الماءُ المغصوب قليلاً ـ ووضعَه في مائه المباح ـ في الحوض مثلاً ـ فإنّ عَمْراً يصير شريكاً في هذا الماء المختلَط بحسب النسبة ، وبالتالي لا يجوز لزيد الغاصب التصرّفُ في ذلك الحوض ـ كالوضوء مثلاً ـ لأنه صار للمغصوب منه في كلّ قطرة ماء حصّةٌ . نعم إذا كانت نسبة الماء المغصوب إلى الماء المباح غيرَ معتدٍ بها عرفاً ، كقطرة ماء في حوض ماء ، فلا شكّ في عدّ العُرْفِ للماء المغصوب تالفاً ، وح يجوز التوضّؤ من هذا الحوض (٤٦٤) .
(٤٦٤) مرجع المسألة إلى فَهْم العرف ، فإن رأى العرفُ أنّ الماء المغصوب قليلٌ جداً بحيث يُعَدُّ وضْعُه في الماء الكثير جداً إتلافاً للماء القليل فلا وجه للقول بالإختلاط وبكون الوضوء من الحوض حراماً وباطلاً ، وأمّا إذا كان بنظرهم إختلاطاً ـ وليس إتلافاً ـ كما لو كانت النسبة معتدّاً بها ، كالعُشْر مثلاً ، فلا شكّ في صيرورة كلّ الماء لكلا الشريكين ، ولا يجوز للغاصب التوضّؤُ منه ، لأنّ للمغصوب منه في كلّ قطرة ماء نسبةً .
* * * * *
مسألة ٢٠ : إذا توضّأ من آنية باعتقاد غصبيتها ، ثم تبين عدمُ كونها مغصوبةً ، فلا شكّ في صحة الوضوء لو حصلت منه نيّةُ القربة (٤٦٥) . نعم هو يستحقّ العقابَ لتجرُّئه على المولى عزّ وجلّ .
(٤٦٥) طالما أنّ نفس الوضوء محبوب ذاتاً . تَبقَى مشكلةُ اعتقاده بغصبية الإناء والذي هو عبارة عن طغيانه وتجرُّئه على مولاه جلّ وعلا ، هذه المشكلة توهم بحرمة هذا الوضوء ومبغوضيّتِه وبالتالي ببطلانه .
٩٣٤
‹