(٣٦) هنا عدّة كلمات :
الأُولى : إذا كان الماءُ ماءً واحداً عرفاً فلا يمكن أن يكون بعضُه نجساً وبعضه طاهراً .
الثاني : إذا كان الجسم مائلاً فلا يَنجُس القسمُ العالي منه إذا تنجّس القسم السافل ، كما لو كان جسم الإنسان مبلولاً بالماء وهو واقف على أرض متنجّسة فإنّ جسمه لا ينجس إلّا خصوص السافل الملاصق للأرض وما يتاخم السافل ، أي أسفل سنتم منه فقط .
الثالث : يجب التفرقة بين ما لو كان الإتصالُ بقليلٍ من الماء بحيث يُشَكّ في سريان النجاسة إلى الموضع البعيد ـ كما لو مسحوا أرضَ الغرفة بممسحةٍ مبلولة بالماء كثيراً ثم وقعت نجاسة في طرف الغرفة ـ وبين ما لو كان الماء القليل متّصلاً عرفاً ـ كما لو كان في إناء ـ ، ففي الحالة الأُولى بما أنه يُشَكّ في سريان النجاسة فإنه لا محالة يبنَى على طهارة الأجزاء البعيدة التي يُشَكّ في سريان النجاسة إليها وذلك لاستصحاب الطهارة وقاعدتها ، وذلك بعد عدم وضوح سراية النجاسة عند العقلاء .
ولذلك قالوا بعدم سريان النجاسة من الأسفل إلى الأعلى ، وبعدم سريان النجاسة من الأعلى إلى الأسفل مع التدافع من الأسفل إلى الأعلى ، لنفس السبب تماماً .
* * * * *
مسألة ٥ : إذا تَجَمَّدَ بعضُ ماء الحوض والباقي لا يبلغ كراً فإنه ينجس بالملاقاة ، ولا يعصمه ما تَجَمَّدَ مهما كان حجم الثلج فيه كثيراً(٣٧) ، بل إذا ذاب شيئاً فشيئاً فإنّ الثلجَ ينجس أيضاً ، وكذا إذا كان هناك ثلج كثير فذاب منه أقلَّ من كر فإنه ينجس بالملاقاة ولا يعتصم بما بقي من الثلج .
(٣٧) ما ذكره واضح الدليل ، فإنّ الثلج ليس ماءً ، وقد ورد في الروايات أنّ الماء إذا بلغ قدر كرّ لا ينجّسه شيء ، ولا يصدق على الثلج أنه ماء ، ولذلك لا يعدّ الثلج مع الماء القليل ماءً واحداً .
* * * * *
مسألة ٦ : الماءُ المشكوكُ كُرِّيَّتُه ـ مع عدم العلمِ بحالته السابقة ـ بحكم القليل ، فيجب البناءُ على بقاء نجاسة الثوب المتنجّس المغسول بهذا الماء للإستصحاب ، وكذلك
٧٥
‹