وهنا ملاحظة : من المعلوم شرعاً وعقلاً أنّ الغاصبَ لا يَضمَنُ البَدَلَ والمبدَل ـ أي النداوة الموجودة على أعضاء الوضوء ـ ، لأنه يكون ظلماً للغاصب ، لذلك فإن لم يسامح صاحبُ الماء بالنداوة الموجودة على أعضاء الوضوء وطالَبَ ببدل التالف فإنه لا يجوز المسح بهذه النداوة ، وأمّا إن طالب بالبدل فهذا يعني تنازله عن الرطوبة الموجودة على أعضاء الوضوء للغاصب ، وح يجوز ويصحّ المسح بها . وذلك كما لو غصب غاصبٌ ماءَ زيد وألقاه في البحر ، فإنه يصحّ للغاصب أن يتسبّح في البحر ويتوضّأ منه لأنّ الماءَ المغصوب قد فنى عرفاً وانتقل إلى البدل في ذمّة الغاصب ، وأمّا لو كَسَرَ زيدٌ زجاجَ عمرو بحيث صار بلا قيمة عرفاً ، فإنّ لعمرو أن يطالب بالأرش ، وله أن يطالبَ بالبدل ، فإن طالبَ بالبدل فهذا يعني أنه تنازل عن الزجاج المكسّر لزيد ، وصار هذا الزجاج المكسّر لزيدٍ قهراً ، ولا يبقى ملكاً لعمروٍ ، وذلك تجنّباً لصيرورة الزجاجين ملكاً لعمرو .
٭ ٭ ٭ ٭ ٭
مسألة ٦ : مع الشكّ في رضا المالك لا يجوز حُكْمُ التصرف(٤٥١) ، ويجري عليه حُكْمُ الغصب ، فلا بُدَّ مِنَ العلم بإذن المالك بالتصرّف ، كما في وضْع صاحب البيتِ الفواكهَ أمامَ الضيوف ، وكما في العلم بالإذن السابق ، فيستصحبُ بقاءُ الإذْنِ .
(٤٥١) لأصالة عدم الإذن ، أي لاستصحاب عدم الإذن ، وعليه فيجب أخذ الإذن صريحاً من المالك ، إلاّ أن يكون هناك علم بإذنه ، كأن يضع صاحبُ البيت الفواكهَ أمامَ الضيوف ، المهم هو عدمُ كفاية الظنّ بالإذن ، كما لا يكفي الإذن الظاهري مع الشكّ العقلائي في الرضا الواقعي ، كما لو كان شخصٌ معه عشرة آلاف دولار خُمْساً ، فقال لسيّد هاشمي فقير "خذ ألف دولار وأذن لي بالباقي ، وإلاّ فإنّي أعطي المالَ لسيّد آخر" ، فاضطرّ الهاشمي أن يأذن بذلك لشدّة حاجته ، هذا المالُ المأخوذ مِن قِبَل دافع الخمس هو حرام . وقد روى الصدوق في الفقيه بإسناده عن زرعة (بن محمد الحضرمي ثقة واقفي) عن سَماعة (بن مهْران ثقة) عن أبي عبد الله ﷺ ـ في حديث ـ أن رسول الله ﷺ قال : « مَن كانت عنده أمانةٌ فليؤدّها إلى مَن ائتمنه عليها ، فإنه لا يحل دم امرئٍ مسلم ولا مالُه إلا بطيبة نفْسٍ منه »(١٣٥٤) موثّقة السند . ويكفي
(١٣٥٤) ئل ٣ ب ٣ من أبواب مكان المصلّي ح ١ ص ٤٢٤ .
٩١٧
‹