الطهارة
صفحة ٥٣٩ من ٢٠٢٦

المهم هو أنّ نفس الدم معفوّ عنه ، فكيف بالدم القليل المخفّف بالماء أو المعقّمات كالسبيرتو ـ الذي هو طاهر عندنا ـ ؟! وبتعبير آخر : لم تزد النجاسة بسبب الماء ، طالما أنّ سعة المجموع أقلّ من درهم ، وهذا أقلّ مشكلةً ممّا لو وقع دم آخر أو دم من شخص آخر ، فهل نقول بعدم العفو ؟! خاصّةً إذا جفّ الماء ثم صلّى الشخصُ بالثوب .

ولك أن تستدلّ بما رواه في البحار عن علي بن جعفر في كتابه عن أخيه﴿ع﴾ قال : سألتُه عن الدمل يسيل منه القيح كيف يصنع ؟ قال : « إن كان غليظاً أو فيه خلط من دم فاغسله كل يوم مرتين غدوة وعشية ، ولا ينقض ذلك الوضوء ، وإن أصاب ثوبك قدر دينار من الدم فاغسله ولا تصَلِّ فيه حتى تغسله » ، فإنك تلاحظ أنّ الإمام﴿ع﴾ فرض حالة ما لو كان هناك قيح ، وأصاب ثوبَه قدَرُ دينارٍ من الدم ، فقال بأن عليه أن يغسله ، وأمّا إن كان أقلّ من ذلك فليس عليه أن يغسله مع أنّ الفرض أنه مخلوط بالقيح ! فكيف لا يعفى عن الماء إذا اختلط بالدم القليل ؟!

ولك أن تستدلّ بالأولوية ، بتقريب أنّه لو زاد دماً لما أثّر شيئاً ، ولو كان معه قيح لما ضرّ أيضاً ، بعدما كان المجموع أقلّ من الدرهم ، فكيف إذا زاد ماءً ؟!

ولك أن تقول : نستصحب بقاء موضوع العفو ، وهو الدم القليل ، وهو استصحاب في الشبهة الموضوعية ، لا في الشبهة الحكمية .

٭ ٭ ٭ ٭ ٭

مسألة ٣ : إذا عُلمَ كونُ الدم أقل من الدرهم ، وشُكَّ في أنه من دم الحيض أم من النفاس أم لا ، فإنه يبنَى على العفو(٢٦٩) . وكذا إذا شُكَّ في أنه بقدر الدرهم أو أقل فإنه يبنَى على العفو ، خاصةً إذا مسبوقاً بالأقلّيّة وشك في زيادته .

(٢٦٩) "كما عن الدروس والموجز وشرحه وغيرها ، بل قيل عليه بناء الفقهاء" كذا عن مستمسك السيد الحكيم .

الثانية للشهيد الثاني . وإنما عليه أن يتعجّب كيف يجرؤ العالم الفقيه السيد علي بن الحسين بن محمد الشهير بالصائغ الحسيني العاملي الجزيني (شارح الشرائع والإرشاد) الذي هو تلميذ الشهيد الثاني كيف يجرؤ على التزوّج من زوجة أُستاذه ومرجع الطائفة آنذاك ؟! لا أدري ، ما أتوقعه أنّ هذا الزواج كان لبعض مصالح دينية ! لأنّا نعرف علماءنا بأنهم كلّهم أدب ولياقة .

٥٣٩