(٢٠١) سبق وقلنا قبل قليل إنّ وجوب إزالة النجاسة عن المساجد فوري ، وذلك لأنّ دليل وجوب الإزالة هو عين دليل وجوب الفورية ، لأنّ المناط هو قبح وجود نجاسة في المسجد ، وشدّة حسن طهارته ، فإذن تجب الفورية عقلاً . وقد اشتهر ذلك عند العلماء أيضاً ، وهم على حق في ذلك قطعاً . ثم إنه لا يجوز التأخير بمقدار ينافي الفورية العرفيّة ، فلا يجب الركض لأجل ذلك ، وإنما تكفي الفورية العرفية فقط ، وبشكل طبيعي ، بمعنى أنه لو كان إنسان مزحوماً وبحاجة إلى أن يدخل إلى الخلاء فلا بأس بذلك ، على أن لا يصل إلى حدّ التباطؤ بتطهير بيت الله ، كي لا ينافي احترام بيت الله وتعظيمه . المهم هو ليس بمثابة إنقاذ الغريق الشديد الفورية ، خوفاً من الغرق والموت ، ويكفي دليلاً على كفاية الفورية العرفيةِ عدمُ الدليل على أكثر من ذلك ، وللأصل .
(٢٠٢) عرفت ممّا سبق حرمةَ تنجيس المسجد ، بل يحرم هتكه بالإجماع ولو بغير التنجيس ، فلو اَوجب إدخالُ النجاسة إليه هتْكَه لحَرُمَ ذلك ، بمعنى أنه ليس مطلقُ إدخالِ النجاسة إلى المسجد حراماً ولو كنقطة دم على الجرح ، وإنما الحرام إذا كان ذلك يوجب هتك المسجد فقط ، ويكفينا في ذلك الإستدلال بالأصل .
وأما إدخال المتنجس فلا بأس به حتماً ما لم يستلزم الهتك وذلك لعدم الدليل على ذلك مطلقاً وللأصل والظاهر أنه المشهور أيضاً ، وعليه السيرة القطعية من المتشرّعة فيمن كان متنجّساً ، أو بل حتى ولو كان الشخصُ مجروحاً .
٭ ٭ ٭ ٭ ٭
مسألة ٣ : وجوب إزالة النجاسة عن المساجد كفائي ، فيجب على كل أحد على تفصيل يأتي في مسألة ١٢ (٢٠٣) .
(٢٠٣) لا شكّ في لزوم تطهير المسجد كما ذكرنا ، فلا يسقط الوجوب عن جميع القادرين على ذلك لما عرفتَ من أدلّة ، ولك أن تتمسّك بالإطلاق أيضاً .
٭ ٭ ٭ ٭ ٭
مسألة ٤ : إذا رأى نجاسةً في المسجد وقد دخل وقتُ الصلاة تجب المبادرة إلى إزالتها مقدّماً لها على الصلاة مع سعة وقتها(٢٠٤) ، ومع الضيق قدّمَ الصلاةَ . ولو ترك الإزالة مع سعة وقتِ الصلاة واشتغل بالصلاة عصى لتَرْكِ الإزالة ، ويستحقّ
٤٠٤
‹