الطهارة
صفحة ١٨١ من ٢٠٢٦

مسألة ٤ : لا يحكم بنجاسة فضلة الحيّة ، لعدم العلم بأن دمها سائل(٩٥) ، نعم حكي عن بعض السادة أن دمها سائل ، ويمكن اختلاف الحيّات في ذلك ، وكذا لا يحكم بنجاسة فضلة التمساح ، للشك المذكور ، وإن حكي عن الشهيد أن جميع الحيوانات البحرية ليس لها دم سائل إلا التمساح ، لكنه غير معلوم ، والكلية المذكورة أيضاً غير معلومة .

(٩٥) فيُرجَع إلى أصالة الطهارة ، لكنه قال في مستمسك العروة "قد صرّح في المعتبر في أحكام البئر أنّ الحيّة دمها سائل ، وأنّ ميتتها نجسة . إنتهى . ونسب ذلك إلى المعروف بين الأصحاب ، وعن المبسوط دعوى الإجماع على نجاستها بالقتل . وفي المدارك إنّ المتأخّرين استبعدوا وجود النفس لها" (إنتهى المستمسك) . أقول : قال لي أحد الخبراء "إنّ دمها بارد ، بمعنى أنها في فصل الشتاء تركن وتنام في جحرها ولا تخرج منه لأنّ جسمها يأخذ حرارة الخارج ، وإذا ذبحتها يسيح دمها سيحاً كالسمك ، بخلاف ذي النفس الحارّة أي السائلة فإنها لا تتأثّر بالجوّ الخارجي وإنما تبقى حرارة جسدها ٣٧ درجة" . وقرأت الآن في الإنترنت ما يصدّق كلامه فكتبوا : "لتستفيد الحيوانات ذوات الدم البارد ـ كالسحالي والثعابين ـ درجة حرارة مناسبة لها فإنها تستلقي في الشمس في بعض أوقات النهار .." ، فالظاهر قوياً أنّه ليس للحيّات نفس سائلة .

أمّا التمساح فالظنّ القويّ جداً من مراقبة أكله للبهائم ومن حركاته السبعية على الشاشات المرئية أنّ له نفساً سائلة كسائر السباع ، وليس من فصيلة الحيّات والسحالي .

وأمّا الحيتان فليس لها نفس سائلة قطعاً ، وذلك لما ورد في أكثر من رواية من أنّ "الجراد ذكيّ والحيتان ذكيّ" وأنّ "الحوت ذكيّ حيُّه وميّته" فهي في ذلك كسائر الأسماك ، فيُرجَع إلى أصالة طهارة فضلاتها .

* * * * *

الثالث : المنيّ من كل حيوان له دم سائل ، حرام الأكل كان أو حلالاً ، بريّاً أو بحريّاً . وأما المذي والوذي والودي فطاهر من كل حيوان إلا نجسِ العين ، وكذا منيّ المرأة الذي يخرج منها عند النشوة طاهر(٩٦) .

١٨١