الطهارة
صفحة ١٩١٥ من ٢٠٢٦

والتكوينية ، بل لا شكّ في أنّ أجر العلماء الصالحين والمقدّسين ومقامَهم عند الله يزيد ويتفوّق على مقام الكثير من الشهداء ، قال الله تعالى ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ .

مسألة ١٠ : إذا اشتبه الميت بين المسلم والكافر ، فإن كان مع العلم الإجمالي بوجود مسلمٍ في البَين وجب الإحتياط بالتغسيل والتكفين وغيرهما للجميع(٣٩٥) ، وإنْ كان فرداً واحداً ولم يُعلم بكونه مسلماً فح قد تقول بأنّ الأصلَ أنه لا يجب شيءٌ من التجهيزات(٣٩٦) ، فنقول ـ كجوابٍ على هذا الكلام ـ بأنه مع احتمال أن يكون الميتُ مسلماً بل حتى ولو كان واحدٌ من بين الموتى مسلماً ولو لكون المنطقة يتواجد فيها المسلمون بعددٍ لا بأس به ولو بنسبة واحد على مئة ، فح يجب على الأحوط تغسيلُه بل تغسيلُ جميع الموتى لاحتمال وجود مسلم بينهم وذلك احتياطاً واحتراماً للمسلمين ولا نجري أصالةَ البراءة في هكذا حالة ، لأنه يجب تغليبُ الإسلام على الكفر .

(٣٩٥) عملاً بالعلم الإجمالي الذي يوجب الإحتياط عقلاً بعد علمنا بطهارة الكافر ذاتاً وبعد علمنا بعدم حرمة تجهيز الميّت الكافر حرمة ذاتية وإنما نحن منهيّون عن ذلك من باب التشريع وعدم الكرامة له ، بمعنى أنه حين يقول المولى تعالى ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَداً ، وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِه إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِالله وَرَسُولِه وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ (٨٤)﴾(٣٢٠٢) وحين ترى في موثقة عمار بن موسى الساباطي السابقة عن أبي عبد اللهﷺ أنه سُئل عن الرجل المسلم يموت في السفر ... إلى أن قال : وسأله عن النصراني يكون في السفر وهو مع المسلمين فيموت ، قال : « لا يُغَسّلُه مسلمٌ ولا كرامةَ ، ولا يَدفنُه ولا كرامةَ ، ولا يقوم على قبره وإن كان أباه »(٣٢٠٣) فهذا معناه الحرمة لعدم الكرامة ، لا الحرمة الذاتية ـ كما في حرمة الزنا وشرب الخمر مثلاً ـ كي نقعَ في دوران الأمر بين محذورين ، وح يجوز الإحتياط بل يجب وذلك بتغسيل كليهما .

(٣٢٠٢) سورة التوبة .

(٣٢٠٣) ثل ٢ ب ١٨ من أبواب غسل الميت ح ١ ص ٧٠٣ و ب ١٩ ح ١ ص ٧٠٤ و ب ٢٠ ح ٥ ص ٧٠٦ .

١٩١٥