عن الحائض والسُنّة في وقته ، فقال : إنّ رسول اللهﷺ سَنّ في الحائض ثلاثَ سُنَن ـ إلى أن قال .. ـ « وأما سُنّةُ التي قد كانت لها أيام متقدمة ثم اختلط عليها من طول الدم فزادت ونقصت حتى أغفلت عددَها وموضعَها من الشهر فإنّ سُنَّتها غيرُ ذلك ، وذلك أن فاطمة بنت أبي حبيش أتت النبيَّﷺ فقالت : إني أستحاض ولا أطهر ، فقال لها النبيﷺ : ليس ذلك بحيض ، إنما هو عرق ، فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاةَ ، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلّي .. » مصحّحة السند ، ولا شكّ أنّ الرسولَ الأعظمﷺ يريد أن يقول لها إنها صارت مضطربة وأنها يجب عليها أن ترجع إلى الصفات ، فإن لم تتميّز صفاتُه نظرَتْ إلى إقبال الدم وإدباره كما تلاحظ ذلك في قوله « فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاةَ ، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلّي » ، فقولُهﷺ « إذا أقبلت الحيضةُ » تعني أنها يجب عليها أوّلاً أن تنظر إلى الدم هل فيه علاماتُ الحيض ـ كالسواد مثلاً ـ بحيث يَصْدُقُ عليه أنه حيضة أم لا .
مسألة ١١ : يَصعُبُ تحقُّقُ العادة المركّبة كما لو رأت الدم في الشهر الأوّل ثلاثة أيام وفي الشهر الثاني أربعة أيام ، ثم في الشهر الثالث ثلاثةً وفي الرابع أربعةً ، ففي هكذا حالة يَصعُبُ حصولُ اطمئنان عند المرأة بأنّ هذه الكيفية صارت لها عادةً ، وأنّ عادتَها صارت هكذا إلا أن يتكرّر ذلك مدّةً طويلة كسنةٍ مثلاً . ومع عدم حصول اطمئنان بكون عادتها مركّبة فلا يجوز أن تعتبر نفسَها حائضاً وإنما يجب أن تَعتبر نفسَها مضطربةً . وكذا لو رأت الدم في شهرين متواليين ثلاثة أيام وفي شهرين متواليين أربعة أيام ، ثم شهرين متواليين ثلاثة وشهرين متواليين أربعة ففي هكذا حالة عليها أن تَعتبر نفسَها مضطربةً من حيث العدد . والسببُ في كلّ ذلك هو أنه في الروايات : إنْ جاءها الدمُ بنفس الكيفية في شهرين متتابعين فهي عادتُها ، فحينما أرادت أن تتّخذ هذه الكيفية عادةً لها في الشهر الثاني أو الثالث كانت تتفاجأ بتغيّر عادتها ، فيحصل عندها اطمئنانٌ بأنّ عادتها السابقة ليست هي عادتَها المستقرّة ، وأنّ اللاحقة نَسَخَتِ السابقة ، أي أنها مضطربة⁽³²⁾ .
١٣١١
‹