الطهارة
صفحة ١٣١٠ من ٢٠٢٦

(٣٠) وذلك لإطلاق قولهﷺ « فإذا اتفق الشهران عدة أيام سواء فتلك أيامُها » وقولهﷺ « فلا تزال كذلك حتى تنظر ما يكون في الشهر الثاني ، فإن انقطع الدمُ لوقته في الشهر الأول سواء حتى يتوالى عليها حيضتان أو ثلاث فقد عُلم الآن أنّ ذلك قد صار لها وقتاً وخُلُقاً معروفاً ، تعمل عليه ، وتَدَع ما سواه ، وتكون سُنّتَها فيما تستقبل إن استحاضت ، قد صارت سُنّةً إلى أن تجلس أقراءَها ، وإنما جعل الوقت إنْ توالَى عليها حيضتان أو ثلاث لقول رسول الله صلى الله عليه وآله للتي تَعرفُ أيامَها : دَعي الصلاة أيامَ أقرائك ، فعلمنا أنه لم يجعل القرءَ الواحدَ سُنّةً لها فيقول : دعي الصلاة أيام قرئك ، ولكن سَنّ لها الأقراءَ ، وأدناه حيضتان فصاعداً » فإنها واضحةٌ في أنّ العادة هي « أيامُها » والزمنُ الذي « قد صار لها وقتاً وخُلُقاً معروفاً » وهي الأيام التي يصدق عليها « أقراؤها » ، فهذه العادة الفعلية هي عادتها الآن وليست عادتُها الفعلية هي العادةَ السابقة ، على أنك تلاحظ في الروايتين السالفتَي الذكر أنّ المسألة ليست تعبّدية محضة وإنما هي أقرب ما يكون إلى العادة التكوينية العادية للمرأة ، لذلك ادّعى في المنتهى الإجماعَ على هذا الحُكم ، بل قيل وعليه أغلبُ أهلِ العامّة أيضاً .

(٣١) لعدم جريان الإستصحاب في الشبهات الحكمية بعد تغيّر العادة السابقة واضطرابها ، على أنه لا محلّ للإستصحاب بعد وضوح الروايتين السابقتين بكونه « إذا اتفق الشهران عدة أيام سواء فتلك أيامُها » وهو يعني أنه إن فَنَى هذا الإتفاقُ ـ أي فَنَى الموضوعُ ـ فهو يعني فناء الحكم . وكذا تلاحظ في قولهﷺ « فلا تزال كذلك حتى تنظر ما يكون في الشهر الثاني ، فإن انقطع الدمُ لوقته في الشهر الأول سواء حتى يوالي عليها حيضتان أو ثلاث فقد عُلم الآن أنّ ذلك قد صار لها وقتاً وخُلُقاً معروفاً ، تعمل عليه ، وتَدَع ما سواه ، وتكون سُنّتَها فيما تستقبل إن استحاضت ، قد صارت سُنّة إلى أن تجلس أقراءَها ، وإنما جعل الوقت إنْ توالَى عليها حيضتان أو ثلاث لقول رسول الله صلى الله عليه وآله للتي تَعرفُ أيامَها : دَعي الصلاة أيامَ أقرائك ، فعلمنا أنه لم يَجعل القرءَ الواحدَ سُنّةً لها فيقول لها : دعي الصلاة أيام قرئك ، ولكن سَنّ لها الأقراءَ ، وأدناه حيضتان فصاعد » وهو أمرٌ واضح لأنه لم تَعُدْ أيامُها السابقةُ أيامَ حيضِها فعلاً وعرفاً .

ولك أن تستدلَّ على ذلك أيضاً بما رواه في الكافي عن علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى (بن عبيد اليقطيني ثقة عين) عن يونس بن عبد الرحمن عن غير واحد : سألوا أبا عبد اللهﷺ

١٣١٠