يُفيدنا عدمَ طروء النجاسة على الثوب ، وبالتالي تثبت طهارتُه ، ولكن استصحابُ بقاء زيد تحت الحائط الذي وقع إلى جهته لنُثْبِت وقوعَه على زيد الذي كان نائماً تحته ، فنُثْبِت بالتالي موتَه ! وح نُثْبِت الآثارَ الشرعية من اعتداد زوجته وتقسيم تركتِه ! فهذا أمرٌ خطأٌ جداً ، لأنّ إثبات الآثار التكوينيّة ـ كوقوع الحائط على زيد وموته بهذا الوقوع ـ ليست من الأمور الشرعيّة التي يتدخّل فيها الشارع المقدّس ، بل يصعب الإيمانُ بأنّ للشارع المقدّس أن يتدخّل في هكذا أمور تكوينيّة ، بأنْ يتعبّدنا بوقوع الحائط على زيد ، لنُثْبتَ موتَ زيد ! فهذا بالدقّة من قبيل تعبّد الشارع المقدّس لنا بالبناء على كون التفاحة ليمونةً ، وكون الحائط بقلاوةً !! ولذلك تنصرف أدلّةُ الإستصحاب عن هكذا فرض . المهم هو أنّ الإستصحابَ ينفي ولا يُثْبِتُ ، أي يَنفي طروءَ طارئ وعروضَ عارض ، ولا يُثْبِتُ الآثارَ التكوينية . ولذلك لك أن تعبّر عن الإستصحاب بأصالة العدم .
٭ ٭ ٭ ٭ ٭
مسألة ٥٠ : إذا شك قبل أن يتوضّأ أو أثناء توضُّئه في وجود الحاجب وعدمه وجَبَ الفحصُ حتى يحصل الإطمئنانُ والوثوق بعدمه ثم يتوضّأ﴿٥١١﴾ ، خاصةً إذا كان الحاجب موجوداً في السابق ، نعم لا يجب التأكّدُ من عدم وجود حاجب تحت الأظافر ، فإنّ الفلاّحين كان يوجد تحت أظافرهم ترابٌ قليلٌ عادةً ، ومع ذلك لم يَرِدْ تنبيهٌ على وجوب إزالته ، ومَن يأكلُ بيده ـ كما كانت العادة قديماً ـ يبقَى شيءٌ قليلٌ منَ الطعام تحت أظافره عادةً ، ومع ذلك لم يَرِدْ تنبيهٌ على وجوب إزالته ، ممّا يعني عدمَ وجوب الإختبار للتأكّد من عدم هكذا حواجب . نعم ، إن رأينا ذلك ولو بالصدفة وجب على الأحوط إزالتُه .
وأمّا إن شَكَّ في وجود حاجب بعد الفراغ من الوضوء فإن كان يحتمل الإلتفات أثناء الوضوء فلا شكّ في جريان قاعدة الفراغ ، وأمّا إن لم يكن يحتمل ذلك فإن كان المشكوك فيه أمراً عدمياً ـ كما لو شَكَّ بعد الفراغ من الوضوء بأنه هل كان يوجد حاجبٌ أثناء وضوئه أو أنه طرأ بَعدَه ـ فالأحوط أن يعيد وضوءَه للشكّ في جريان قاعدة الفراغ ، أمّا الصلوات التي صلاّها وفات وقتُها فلا يجب عليه إعادتها
﴿٥١١﴾ ذكرنا دليلَ هذه المسألة سابقاً عدّة مرّات ، وقلنا إنه لا شكّ في لزوم تحقّق العلْم بوصول الماء إلى البشرة ، وإلّا فالأصل العدمي يقتضي عدم وصول الماء ، وهذا ما يعبّرون عنه بأصالة (الإشتغال اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني) وهو أصل عقلي واضح .
٩٩٠
‹