أن يخدش فيهما ، رغم عدم إمكاننا الإفتاء بالحرمة وذلك لجريان البراءة بلا شكّ ، لكن ـ كما قلنا ـ المسألةُ مسألةُ لياقة واحترام .
❁ لا شكّ في أقليّة أهميّة المشاهد المشرّفة للدرجة الثانية من عباد الله الصالحين الذين هم بعد تالي المعصومين كمسلم بن عقيل وهاني بن عروة والحرّ بن يزيد الرياحي وسائر الأولياء والشهداء ، وإن كان ينبغي احترامهم وتبجيلهم أيضاً ، ولا تجوز إهانة مقاماتهم الشريفة ولا يجوز هتكها لأنها صارت من شعائر الله ... لكن هذا لا يستلزم حرمة دخول الجنب والحائض بالعنوان الأوّلي ، وإن كان الفقيه لا يفتي إلاّ بما يليق بالمقامات الشريفة لهؤلاء أيضاً خاصةً إذا صارت مراكز للعبادة حتى وإن لم توقَفْ مساجدَ ، يقول الله تعالى ﴿وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ الله فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى القُلُوبِ﴾(٢٢٥٢) .
لذلك لا يمكن أن تدخل المرأةُ الحائضُ إلى مقامات أولياء الله التي تحوّلت إلى مراكز لعبادة الله ، فعلى الأخت المؤمنة أن تنظر إلى ما يحبّه الله ويرضاه ، لا أن تنظر دائماً إلى أصالة البراءة وقاعدتها فتقول الأصل عدم الحرمة ، ولذلك ينبغي للجنب والحائض أن يبقيا في رواق المشاهد المشرّفة وفي الصحن الخارجي . والعبد الفقير حين يكون في المقامات المشرّفة لا يستطع ولو مرّة واحدة أن يفتي النساء بكراهة دخولهنّ وإنما كان يقول إحتاطي ولا تدخلي إلى قاعة الضريح ... فاللياقة هي الحاكمة في هكذا مواضع ، وإن كان في اللياقة كلام ، إذ أنّ اللياقةَ وعدم اللياقة دخلت في عقولنا من الفتاوى فقط ، وليست من نفس حالة الحيض ، فلو دخلت امرأةٌ في الإسلام اليوم وكانت حائضاً وأرادت الدخول إلى مشاهد المعصومين عليهالسلام ولم نقل لها بحرمة أو بكراهة دخول الحائض إلى المشاهد المشرّفة وإنما قلنا لها بحرمة دخولها إلى المساجد ، فإنك تراها تدخل إلى المشاهد المشرّفة بشكل فطري وبديهي بعدما لم تكن المشاهد المشرّفة مساجد .
مسألة ١ : إذا حاضت في أثناء الصلاة ولو قبل السلام بَطلت صلاتُها(١٠١) ، وإن شكت في ذلك صحّتْ (١٠٢) ، فإن تَبَيَّنَ بعد ذلك أنها كانت حائضاً أثناء صلاتها
(٢٢٥٢) الحجّ ـ ٣٢ .
١٤٤١
‹