الطهارة
صفحة ١١١ من ٢٠٢٦

كما أنه من الواضح تقدُّمُ البَيّنة العادلة على قاعدة ذي اليد ، لأقوائيّتها بوضوح على أماريّة اليد أوّلاً ، ولتواتر الروايات في حجيّة البَيّنة العادلة وفي تقدّمها على قاعدة ذي اليد عند أهل الإسلام ثانياً ، خاصّة في مجال الدعاوى ، وعلى هذا بناءُ القضاء في الإسلام ، فهو يقدّم البَيّنة على أمارية اليد ـ حتى وإن أقسم ذو اليد ـ وخاصّةً إن كان ذو اليد مجهولاً ، فضلاً عن أن يكون معروفاً بالفسق والكذب .

وإذا تعارضت البَيّنتان فإنهما تتساقطان ـ في هكذا موارد موضوعيّة خارجيّة ـ عقلاً وبالإجماع ، بالتفصيل المذكور في المتن ، وهو مقتضى الأصل في تعارض الأمارات ، وذلك لوضوح قبح الترجيح بغير مرجّح ، فلا يمكن الأخذ بإحداهما دون الأخرى وهما متعارضتان . نعم ، هناك في الفتاوى والدعاوى نسير خلف مصحّحة عمر بن حنظلة بالترجيحات المعروفة الواردة فيها ، وذلك لأنّ الأخذ بالترجيحات إنما ورد في خصوص الفتاوى والدعاوى لا مطلقاً ـ أي حتى في الموضوعات الخارجيّة كالطهارة والنجاسة ـ .

هذا فيما لو كان اعتماد البيّنتين على الرؤية والمعرفة الحسّيّة ، أمّا فيما لو فرضنا اعتمادَ إحدى البيّنتين على الأصل العملي والأُخرى على المعرفة الحسّيّة فلا شكّ في تقدُّم العِلم على الجهل ، وهذا تفصيل واضح .

٭ ٭ ٭ ٭ ٭

مسألة ٨ : إذا شهد اثنان بأحد الأمرين ـ الطهارة أو النجاسة ـ وشهد أربعة بخلاف ذلك ، فإنْ كان اعتماد إحدى الأمارتين على العلم الحسّي والأمارة الثانية على الأصل العملي اُخذ بالعلم الحسّي حتى ولو كانت الأمارةُ العالمةُ بالعلم الحسّي هي الإثنان ، وإلاّ فلا يؤخذ بشيءٍ من الأمارتين ، وح يُرجَعُ إلى الأصل العملي ، فإن كانت الحالة السابقة معلومة فإنها تستصحب ، وإلاّ فإنه يرجع إلى قاعدة الطهارة(٦٩) .

(٦٩) قال السيد اليزدي في العروة : "إذا شهد اثنان بأحد الأمرين ، وشهد أربعة بالآخر ، يمكن بل لا يبعد تساقط الإثنين بالإثنين ، وبقاء الآخرَين" .

١١١