* * * * *
مسألة ١٢ : إذا توقّفَ التطهيرُ على بذلِ مال فإن كان للمسجد مالٌ وكان تكليف التطهير قليلاً عرفاً فلا بأس بالبذل من مال المسجد لأنه من مصالحه ، وإلاّ فمع صدور النجاسة من شخص معيّن متعمّداً التنجيس وكان تكليف التطهير باهظاً وجب على المسبب للنجاسة بذل المال للتطهير دون غيره ، ومع عدم بذله يبذَلُ حينئذٍ من مال المسجد لأنه من مصالحه ، وأمّا مع عدم صدور النجاسة من شخص معيّن ـ كما لو طفحت النجاسة على الأرض ـ وجب على القادرين جميعاً بنحو الكفاية(٢١٥) .
(٢١٥) قلنا سابقاً بوجوب التطهير ، فإذن تجب مقدّماته ، فح إن توقّفَ التطهيرُ على بذلِ مال قليل عرفاً وكان للمسجد مالٌ فلا بأس بالبذل من مال المسجد ، لأنّ البذل للتطهير من مصالح المسجد ، إلاّ إذا تعمّد شخص بتنجيس المسجد وكانت كلفة التطهير كثيراً معتدّاً بها عرفاً ، فإنّ بذل المال يقع على المتعمّد لا على مال المسجد .
ثم إن لم تكن النجاسة من شخص بعينه ـ كما لو طفح مكان النجاسة ـ وجب على القادرين جميعاً بنحو الكفاية ، ولو بالجمع من الكلّ ، ولهم أجر وثواب . ولا أظنّ أنه سيأتي يوم يقع فيه المسلمون في قلّة دين تصل إلى حدّ عدم تقديم بعض مالهم في سبيل تطهير بيت الله مع قدرتهم على ذلك ، أو يقولون سنقع في الضرر أو الحرج ! فننفي ذلك بقاعدة نفي الضرر والحرج !
وأمّا لو صدرت النجاسةُ من شخص معيّن فكما قلنا لا شكّ في ضمان المسبب للنجاسة وحْدَه للمال الذي يجب بذلُه للتطهير ، وذلك بحكم العقل ، وأنت تعلم أنّ مقدّمة الواجب واجبة ، وهذا أيضاً أمر عقليّ واضح ، هذا أوّلاً ، وثانياً يجب البذل عليه وحده تشبيهاً له بكلّ حالات الضمان ، أو قُلْ لوَحدة المناط في جميع حالات الضمان ، والمسجد بيت الله عزّ وجلّ ، وهو صاحبه ، وإن كانت المنفعة للمسلمين جميعاً ، يقول الله تعالى ﴿وَأَنَّ المَسَاجِدَ لله
‹