الطهارة
صفحة ١٣٠٤ من ٢٠٢٦

مسألة ٩ : تتحقّق العادة برؤية الدم مرّتين متماثلتَين⁽²⁹⁾ فإن كانتا متماثلتين في الوقت والعدد فهي ذات العادة الوقتيّة والعدديّة كأن رأت في أوّل الشهر خمسة أيّام وفي أوّل الشهر الثاني أيضاً خمسةَ أيّام ، وإن كانتا متماثلتين في الوقت دون العدد فهي ذات عادة وقتيّة كما إذا رأت في أوّل الشهر خمسة أيام وفي أوّل الشهر الآخر ستّة أو سبعة مثلاً ، وإن كانتا متماثلتين في العدد فقط فهي ذات عادة عدديّة كما إذا رأت في أوّل الشهرِ خمسة أيام وبعد خمسة عشر يوماً مثلاً رأت خمسة أخرى ثم بعد خمسة عشر يوماً رأت الدمَ للمرّة الثالثة . المهم أن يُعلم « أنّ ذلك قد صار لها وقتاً وخُلُقاً معروفاً » وأن يَصدق على أيامها أنها « أيامُ أقرائها » ، فلو فرضنا أنها رأت الدمَ خمسةَ أيام في الشهر الأوّل ثم رأته بصفات الحيض خمسة أيام في الشهر الثالث ، فإنه يَبعُدُ صدقُ أنها أيامُها ، وكذا لو رأت الدمَ في اليوم الأوّل من الشهر خمسةَ أيام ثم بعد خمسة عشر يوماً أي في اليوم العشرين منه رأته خمسةَ أيام أخرى بصفات الحيض ، فإنه يَبعُدُ عرفاً صدْقُ أنّها أيامُ أقرائها ، وذلك لأنّ هذه الكيفية الغريبة بعيدةٌ عن طبع النساء ، وكذا لو استعملَتْ بعضَ الأدوية فجاءها الدمُ بصفات الحيض مرتين في نفس الوقت أو حتى بنفس العدد ، ففي هكذا حالةٍ يَبعُدُ أيضاً أن يَصدُقَ عليها في عرف النساء أنها صارت عادتها ، وكذا لو أوقفَتِ العادةَ باستعمالها للأدوية . نعم ، لو فرضنا أنها رأتِ الدمَ بشكلٍ طبيعي بنفس العدد ثلاث مرات ، في كلّ عشرين يوماً مرةً مثلاً ـ وليس كلّ شهر ـ فإنه يُعلم أنها عادتُها رغم أنّ هذا خلافُ عادةِ النساء المعروفة .

(٢٩) لا شكّ في أنه إن جاءت العادة في شهرين متتابعين فإنّ المرأة صارت ذات عادة وقتية أو عددية أو وقتية وعددية ، وهذا ـ على نحو الإجمال ـ بالإجماع كما عن الخلاف والتذكرة والمدارك والمستند ، ونَسَبَه في جامع المقاصد إلى "كلمات الأصحاب" ، بل هذا ـ على نحو الإجمال ـ أمْرٌ عُرفي عند النساء ، وإنك تلاحظ ذلك في الروايات من قبيل :

١٣٠٤