اطمئنانٌ برضاه(٤٥٥) . نَعَم ، لو فَرَضْنا أنّ حَسَناً وحُسَيناً كانا قد اشتركا أيضاً في حفْر القناة فكان لهما الحقّ الشرعي أيضاً في الإستفادة من الماء ، فإنّ حرمانَ أرضِ عَمْروٍ منَ الماء ـ بظُلْم مِن بكْر ـ لا يَرفع حقَّ حسن وحسين من الإستفادة من حقّهما الشرعي . أمّا الغاصبُ والمُعينُ على الظلم والغصبِ وتحريف مجرى الماء فلا يجوز لهم التصرّف فيما يصدق عليه عرفاً أنه غصب .
(٤٥٥) خوفاً من رفع الإذن بعد سَلْب الماءِ من أرضه الذي هو حقّه الشرعي والعرفي ، واستصحابُ بقاء الإذن لحسن أو لحسين لا يَجري لأنه استصحابٌ بعد تغيّر الحالة السابقة ، وفي هكذا حالة مأساويّة وَقَعَ فيها صاحبُ الحقّ قد لا يأذن لأحد في التصرّف . وبتعبيرٍ آخر : هو كان يعطي الإذنَ للناس بالإستفادة من الماء بعد شِرْب أرضه بالمقدار اللازم ، ومن المتوقّع جدّاً أن لا يأذن لأحدٍ بعد حرمان أرضه من الإستفادة من مائه .
٭ ٭ ٭ ٭ ٭
مسألة ١١ : إذا علم أن مياه المسجد وقْفٌ على المصلين فيه فلا يجوز الوضوء منه بقصد الصلاة في مكان آخر لأنه بمثابة الغصب(٤٥٦) ، فلو توضّأ منه فإنّ وضوءه يكون باطلاً ، لأنّ الغصب والمبغوض من قِبَل الله تعالى لا يمكن أن يكون عبادةً ومحبوباً عند الله ، كما أنه يكون ضامناً للماء . وأمّا لو توضأ بقصد الصلاة فيه ، ثم بدا له أن لا يصلي في المسجد أو لم يتمكن من ذلك فإن كان عدمُ صلاته فيه لسبب وجيه فالظاهر عدمُ بطلان وضوئه ولا يضمن الماءَ الذي توضّأ به ولا يجب الصلاةُ فيه ، وأمّا لو ترك الصلاةَ فيه من دون سبب وجيه فإنّ ذلك يكشف في علم الله عزّ وجلّ بأنه لن يصلّي فيه ومن دون سبب وجيهٍ ، فيكون وضوؤه باطلاً ويضمن بدل الماء ، ولا أقلّ على الأحوط وجوباً .
ولو توضّأ غفلةً أو باعتقاد عدم الإشتراط فإنّ وضوءَه يصحّ وذلك لأنه محبوبٌ في هكذا حالة ، ولا يجب عليه أن يصلي في المسجد للبراءة ، كما لا يضمن الماءَ للبراءة أيضاً .
٩٢٤
‹