الطهارة
صفحة ٦٥٥ من ٢٠٢٦

وينظفوها ، وتبني على طهارتها دائماً . وكذلك الأمر في الحجّام الذي يدّعي أنه أزال الدم ، فإنك تصدّقه وتذهب وتُلْقي الماءَ على محلّ الحجامة لتطهّرها ، وقد لا تعرف الحجّامَ أصلاً ، فضلاً عن أن تعرف مدى وثاقته ، وهذه سيرة الناس جميعاً ...

لا بل إخبار الوكيل في غير التطهير أيضاً معتبرة متشرّعياً ، فلو أخبرك شيخٌ بأنه طلّق فلانة ، فإنك تبني على صحّة طلاقه لها من جميع الجهات .. وهكذا ...

* ومّما سبَق تعرفُ مسألةَ غسل المسلم له بعنوان التطهير ، حتى وإن لم يعلم أنه غسله على الوجه الشرعي ، فدليلها هو مشروعيّة حمْل فعْل المسلم على الصحة ، وأنت تعلم ثبوت قاعدة الصحّة في عمل المسلم ، سواءً في العبادات أو المعاملات أو التطهير ، ومن جملة أدلّتهم على قاعدة الصحّة في عمل المسلم مشروعيّة البناء على طهارة اللحم عند القصّاب كما قلنا ، ونحو ذلك ... ولولا هذا لاختلّ نظامُ العالَم .

* * * * *

مسألة ١ : إذا تعارضت البَيّنتان أو إخبار صاحبي اليد في التطهير وعدمه تساقطا ، ويحكم ببقاء النجاسة . وإذا تعارضتِ البَيّنة مع إحدى الطرق المتقدمة ـ ما عدا العلم الوجداني والإقرار ـ تقدمتِ البَيّنة إذا كانت معتمدةً على الحِسّ ونحوه(٣٢٣) .

(٣٢٣) لا شكّ في أنه إذا تعارضت البَيّنتان تساقطتا ، وكذا إذا تعارض إخبار ذي اليد مع إخبار ذي اليد الثاني ، بحيث لا يمكن الجمعُ بينهما ، وجب البناء على بقاء الحالة السابقة ، وهي ـ فرضاً ـ النجاسةُ .

وإذا تعارضت البَيّنة مع أماريّة السوق أو أماريّة اليد أو الصحة في عمل الغير أو الفراغ والتجاوز وجَب تقديم البَيّنة ، لأنها أقوى الأمارات بعد العلْم ، لا بل لك أن تقول بأنّ هذه الأمارات بالنسبة إلى أماريّة البَيّنة هي بمثابة الأصول العمليّة بالنسبة إلى الأمارات ، ذلك لأنّ السوق واليد والصحة والفراغ وإن كانت أمارات وكاشفة غالباً إلاّ أنها قريبة للأصول العمليّة ، وذلك لضعف أماريّتها في بعض الأحيان ، كما في الأسواق التي يضعف فيها الدينُ ، وكما لو كان الخادم المسلمُ قليلَ الإهتمام بدينه ، وكما لو كان الشخصُ الذي عَقَدَ عقْد الزواج أو طلّق هو طالب مبتدئ في الحوزة العلميّة .. ورغم ذلك يبقى سوق المسلمين حجّة تعبّديّة ، وكذلك أمارات اليد والصحّة حجّة تعبّديّة ، فليست كلّ سلطة توجب الوثوق .. وقد يظنّ