الطهارة
صفحة ١٥٦٩ من ٢٠٢٦

أقول : نعم يحتمل أن يجوزَ لها أن تعمل أعمالَ استحاضتها قبل الفجر وتكتفي بذلك ، لكنْ في هذا الحكم نظرٌ وذلك لعدم الدليل عليه إلا الإجماع المدَّعى ـ كما في محكيّ الخلاف ـ وفي الذخيرة "لا أعلم فيه خلافاً" ، على أنّ هذا الإجماع المدَّعى محتملُ المدركية فلا يكون كاشفاً عن رأي المعصومينﷺ فلا يكون حجّةً ، ولعدم حجية فتوى الفقه الرضوي لعدم ثبوت كونه روايات عن المعصومينﷺ فنرجع إلى الأصل الذي هو ما ذكرناه قبل عدّة أسطر من الروايتين وغيرهما . فلو أرادت أن تصلّي صلاة الليل فإنّ عليها أن تعمل أعمال استحاضتها برجاء المشروعية ، ثم تعيدها على الأحوط وجوباً بعد الفجر .

مسألة ٤ : يجب على المستحاضة اختبارُ حالِها(١٧٧) لتعرف حالَها من أيّ قسم من الأقسام الثلاثة هي ، وذلك بإدخال قُطنة والصبر قليلاً ثم إخراجها وملاحظتها ، لتعمل بمقتضَى وظيفتها ، وإذا صلّتْ من غير اختبار بطلت إلا مع مطابقة الواقع وحصول قصد القربة ، كما في حال الغفلة . ثم إنه لا شكَّ في أنّ الفحص إنما هو لأجل التعرّف على حالها لتعمل بوظيفتها الشرعية ، ولو تركتِ الفحصَ لخالفت وظيفتها الشرعية واستحقّت العقابَ ، كما لا شكَّ في أنه يكفي اختبارٌ واحدٌ لصلاتَي الظهرين واختبارٌ واحدٌ لصلاتَي العشاءين ، أي لا يجب الفحصُ بينهما . وإذا لم تتمكن من الإختبار فإنه يجب عليها الإحتياط ، وذلك بأن تغتسل الأغسال الثلاثة وتتوضّأ لكلّ صلاة ، أمّا إن كانت تتضرّر من هذا الإحتياط أو تُحرَجُ فإنها تتنزّل إلى أقرب شيء من الإحتياط ، فإنّ اللهَ لا يُكَلّفُ نفْساً إلا وُسْعَها ، أمّا أن تأخذ بالإستصحاب فإنه غيرُ صحيح لأنه لا دليل على حجيّته بعد إلغائه من قِبَل الشارع المقدّس حينما أمر بالفحص ولم يُجزْ الأخذَ بالإستصحاب(١٧٨) . ولا يكفي الإختبارُ قبل الوقت إلا إذا علمتْ ـ ولو بنحو الإطمئنان ـ بعدم تغيُّرِ حالِها إلى ما بعد دخول الوقت .

(١٧٧) قال في المستمسك "كما في المنتهى والذكرى ، وعن جامع المقاصد (للزوم المخالفة القطعية الكثيرة لولاه وللإشارة إليه في بعض النصوص)" (إنتهى) .

١٥٦٩