الطهارة
صفحة ١٥٦٨ من ٢٠٢٦

(١٧٦) إن كان الدمُ مستمرّاً فإنه يجب أن يكون الغُسل منهما بعد طلوع الفجر لأنه لأجل صلاة الصبح ، ولأنها دائمةُ الحدث كما قلنا سابقاً ، ولذلك تجب الفوريةُ كما لاحظت من الروايات ، فلا يجوز الغسلُ منهما قبل الفجر ، لا بل يجب أن يكون بعد دخول وقت الفريضة ، وذلك لما رواه في الكافي عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن عبد الله بن المغيرة عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد اللهﷺ قال : سمعته يقول : « المرأة المستحاضة تغتسل (التي لا تطهر ـ خ) عند صلاة الظهر وتصلي الظهر والعصر ، ثم تغتسل عند المغرب فتصلي المغرب والعشاء ، ثم تغتسل عند الصبح فتُصَلّي الفجر »(٢٥٣٧) صحيحة السند ، وأيضاً يدلّ على ذلك الرواياتُ القائلة « تؤخّرُ هذه وتُعَجّلُ هذه » ، وأيضاً يدلّ على هذا الحكم ما رواه عبد الله بن جعفر الحِمْيَري في (قرب الإسناد) عن محمد بن خالد الطيالسي (بن عمر التميمي مجهول) عن سيف بن عميرة (ثقة واقفي) عن إسماعيل بن عبد الخالق (فقيه ثقة) قال : سألت أبا عبد اللهﷺ عن المستحاضة كيف تصنع ؟ قال : « إذا مضى وقت طهرِها الذي كانت تطهر فيه فلتؤخّر الظهر إلى آخر وقتها ، ثم تغتسل ، ثم تُصَلّي الظهر والعصر ، فإن كان المغرب فلتؤخّرْها إلى آخر وقتها ثم تغتسل ، ثم تُصَلّي المغربَ والعشاء ، فإذا كان صلاة الفجر فلتغتسل بعد طلوع الفجر ثم تُصَلّي ركعتين قبل الغداة ، ثم تُصَلّي الغَداةَ »(٢٥٣٨) ضعيفة السند ، هذا إن لم يكن يوجدُ فاصلٌ زماني بين الغسل وصلاة الفريضة ، أمّا إن كان يوجدُ فاصلٌ زماني بينهما فإنها يجب عليها أن تُعيدَ الغُسلَ بلا شكّ وذلك لما ذكرناه سابقاً من كونها دائمةَ الحدث ولذلك قلنا بلزوم الفورية بين الغُسل والفرائض .

❉ أمّا لو أرادت صلاةَ الليل فقد ذهب الصدوقان والسيد المرتضى والشيخان المفيد والطوسي وجماعة من المتأخّرين أنها يجوز لها أن تغتسل قبل الفجر لصلاة الليل وتعمل أعمال استحاضتها وتكتفي بذلك لصلاة الصبح ، فقد قال في الفقه الرضوي "إنّ المرأة في الإستحاضة القليلة يجب عليها أن تتوضّأ لكلّ صلاة ، وفي المتوسّطة تغتسل غسلاً واحداً وتتوضّأ لكلّ صلاة ، وفي الكثيرة تغتسل لكلّ صلاتين ، فغسلٌ للظهرين وغسلٌ للعشاءين وغُسلٌ لصلاتَي الليل والفجر" .

(٢٥٣٧) ثل ٢ ب ١ من أبواب الإستحاضة ح ٤ ص ٦٠٥ .

(٢٥٣٨) ثل ٢ ب ١ من أبواب الإستحاضة ح ١٥ ص ٦٠٨ .

١٥٦٨