الحرام منه بعينه فتدعه »(١٢٩) بناءً على فَهْم الإباحةِ من الحِليّة ، والغصبيةِ من الحرمة ، وكما لو كان عنده غنم كثير ورأى غنمة أمام بيته في الشارع وسأل ولم يعرف لها صاحباً واحتمل أن تكون له ، فقد يحتمل أن يكون له أن يأخذها ، أو رأى ثمرةً واقعة بين شجرته وشجرة جاره واحتمل أن تكون له فيحتمل أن يكون له أن يأخذها ، وذلك لاحتمال جريان أصالة الإباحة هنا .
ولكن مع ذلك الأحوط وجوباً السؤالُ لعدّة أسباب : منها : حرمة مال محترم المال ـ كالمسلم والمعاهِد ـ بحسب الأصل ، ومنها : أنّ أصالة الإباحة إنما تجري في المباحات الأوّلية ، وذلك فيما لو شككنا في تملّك أحد الناس للشيء الفلاني الموجود في الصحراء مثلاً ، فلنا أن نبني على عدم تملّكه مِن قِبَل أحد ـ لا فيما نحن فيه ـ ، ومنها : وجود علم إجمالي في المالك ، ببيان أنّ الأصل يقتضي عدمَ تملّك الآخذ لهذا المال كما يقتضي عدمَ تملّك الغير له أيضاً ، لكنه لأحدهما لا محالة ، ففي هكذا حالة يصعب جداً جريان قاعدة الحلّ في مثل ذلك لانصرافها عن مثل هذه الحالة .. بل في هكذا حالة يحكم العقل بوجوب الفحص ، كلّ ذلك يوجب على الفقيه الإفتاءَ بالإحتياط ، وإلّا لأَوْجَبَ الأخذُ ـ من دون سؤال ـ استهجانَ الناس ، وهذا يبعد صدورُه من ساحة العدالة المطلقة ، كما أوجبنا التأكّدَ في حساب المال للتحقّق من حصول الإستطاعة إلى الحجّ .
إلا مع سبق مُلكية الغَير فتُستصحَبُ مُلكيّتُه ظاهراً ، أو مع كونِه في يد الغير المحتمل كونُه له فيُحكم بأنه له ظاهراً ، لأماريّة اليد على الملكيّة بالإجماع .
* * * * *
مسألة ١ : إذا اشتبه نجس أو مغصوب ـ كإناءٍ في عشرة آنية بل كإناء بين مئة إناء ـ وكانت الشبهةُ محصورةً بينها فإنه يجب الإجتناب عن الجميع(٨٣) .
(٨٣) للعلم الإجمالي الواضح التنجيز في هكذا حالة .
لكن مع ذلك جرى بحث طويل في هذه المسألة رغم وضوحها ، ذكرناه بتفاصيله في شرحنا على الحلقة الثالثة من دروس في علم الأُصول وفي الحلقة الرابعة، نتعرّض لبعضه هنا فنقول:
(١٢٩) ئل ١٢ ب ٤ من أبواب ما يُكتسب به ح ١ ص ٥٩ .
١٢٨
‹