رقيقة لأنه أيضاً من اليد ، ولا يجب قطعه ليُغسَلَ ما تحت تلك الجلدة طالما كان يُعَدُّ مِنَ اليد (٤٠٥).
(٤٠٥) يفهم من الآية والروايات وجوبُ غسلِ اليدين ، وعليه فلو انقطع لحمٌ من اليدين لوجب غسلُ ما ظهر بعد القطع ، لكونه من اليد ، كما ويجب غسل ذلك اللحم ما دام لم ينفصل ـ وإن كان اتصاله بجلدة ـ وذلك لأنه يُعَدُّ عرفاً من اليد .
* * * * *
مسألة ١٥ : الشقوق التي تحدث على ظهر الكَفّ من أثر البرد إن كانت وسيعةً يُرَى جوفُها فإنه يجب إيصالُ الماءِ إليها ، إذا عُدّ الجوفُ مِنَ ظاهر اليد ، فإنه ليس كلّ باطنٍ يجب غسله ، كما لو وصل جرح اليد إلى العظم فإنه لا يجب غسل العظم ، وكما لو فُتحَتْ بطْنُ الإنسان فإنه لا يجب غسل داخل بطنه في الغُسل ، فليس كلّ مرأيّ في أعضاء الوضوء هو من الظاهر الذي يجب غسله ، وعليه فإنْ عُدّ مِنَ الباطن فلا يجب غسله ، ومع الشك في صيرورة ما في الباطن من الظاهر فإنه لا يجب غسلُه ، وذلك لاستصحاب كونه من الباطن(٤٠٦).
(٤٠٦) قد يقال : هذا الإستصحاب أصلٌ مثبت ، لأنك بهذا الإستصحاب تثبتُ أنّ هذا من الباطن ـ وكونُه (من الباطن) أثرٌ عقلي ـ إذن فلا يجب غسله ، فالأثرُ الشرعي ـ أي عدم وجوب الغسل ـ ترتّبَ على (كونه من الباطن) . وحتى عدمُ وجوب غسل هذا المحلّ ليس من الأحكام الشرعيّة ، فإنّ الأثر الشرعي هو حصول الطهارة ، فإنها هي شرط الصلاة ، وأمّا وجوب غسل هذا العضو فإنه وجوب عقلي ، لأنه مقدّمة داخليّة لتحصيل الوضوء .
فأقول : ليس الإستصحاب هنا من الأصل المثبت ـ كما ذهب إلى ذلك جمعٌ من العلماء كالسيد السبزواري في مهذّب أحكامه ـ وذلك لأننا لا نريد إثبات عنوان (أنه من الباطن) ، ثم نقول لا يجب غسله ، وإنما نقول بأنّ استصحاب كونه من الباطن يُثْبِتُ مباشرةً عدمَ وجوب غسله ، ولا مانع عقلي من ترتّب عدم وجوب الغَسل على استصحاب كونه من الباطن ، ووجوبُ الغَسل أثرٌ شرعي حتى ولو كان مقدّمة داخليّة للوضوء ، فعدمه أيضاً أثر شرعي . وبتعبير آخر : لو سألتَ الباري تعالى عن غَسلِ اليد لقال لك هو واجب ، لأنه جزء داخلي من
‹