مسألة ٥٤ : إذا تَيَقَّنَ بعد الوضوء أنه تَرَكَ منه جزءَ أو شرطاً أو أوجد مانعاً ، ثم تبدل يقينه بالشك فإنه يبني على الصحة عملاً بقاعدة الفراغ ، ولا يضرها اليقين بالبطلان بعد تبدله بالشك ، ولو تيقن بالصحة ثم شكّ فيها فأولى بجريان قاعدة الفراغ ﴿٥١٦﴾ .
﴿٥١٦﴾ الدليل المذكور في المتن واضح وكاف ، والمسألة إجماعيّة ، لأنّ اليقين المعتبر هو اليقين المستقرّ ، لا اليقين الزائل ، أو قُلْ : المعتبَرُ هو الحالة الفعليّة .
٭ ٭ ٭ ٭ ٭
مسألة ٥٥ : إذا علم قبل تمام المسحات أنه ترك غسْل اليد اليسرى ، أو شك في ذلك فأتَى بالغَسل وتمَّم الوضوءَ ، ثم علم أنه كان قد غسل يده اليسرى فإنه يُحتمَلُ الحكمُ ببطلان الوضوء من جهة كون المسحات أو بعضها بماء جديد ، لكن الأقوى صحة الوضوء ، لأن الغسلة الثانية مستحبة على الأقوى حتى في اليد اليسرى﴿٥١٧﴾ ، فهذه الغسلة كانت مأموراً بها في الواقع ، فهي محسوبة من الغسلة المستحبة ، ولا يضرها نية الوجوب أو عدم نيّة الإستحباب . نعم ، لو كان آتياً بالغسلة الثانية المستحبة وصارت هذه ثالثةً تَعَيَّنَ البطلانُ لكون المسح حينئذٍ مِنَ المسح بماءٍ جديد .
﴿٥١٧﴾ ذكرنا عند قولنا (ويستحب غَسلُ كلٍّ من الوجهين واليدين مرّتين مرّتين) روايات مستفيضة صحيحة السند تفيد أنّ الوضوء مثنى مثنى ، وأنّ هذا هو المشهور شهرة عظيمة ، فراجع . كما لا يضرّه نيّة الوجوب بدل الإستحباب ، لأنّ ذلك كان من الإشتباه في التطبيق ، فهو كان يريد امتثال الحكم الواقعي ، فيكفيه أنه نوَى ـ بالإرتكاز ـ المطلوبية ضمناً ، وهذا كافٍ في تحقيق العبادة ، إضافةً إلى أصالة البراءة أيضاً .
٭ ٭ ٭ ٭ ٭
فَصْلٌ في أحكام الجبائر
بحث استدلالي حول أنّ حكم الجبيرة هو الوضوء فقط دون التيمّم
٩٩٧
‹