بسم الله الرحمن الرحيم
تعقّد بابُ الجبيرة في الرسائل العملية ـ كما في الكتب الإستدلالية ـ رغم بساطته شرعاً حتى يكاد يعرفه العامّي بفطرته ، فكان لا بُدَّ من عرضٍ هذا الموضوع لإعادته الى بساطته فأقول :
قال الله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى المَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الكَعْبَينِ ، وَإِن كُنتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا ، وَإِن كُنتم مَّرْضَى أَو عَلَى سَفَرٍ أَو جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الغَائِطِ أَو لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً ، فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ ، مَا يُرِيدُ الله لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾﴿١٤٣٤﴾ .
وقال تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ ، وَلَا جُنُباً إِلَّا عَابِرِي سَبيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا ، وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَو عَلَى سَفَرٍ أَو جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الغَائِطِ أَو لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً ، فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ ، إِنَّ اللهَ كَانَ عَفُواً غَفُوراً﴾﴿١٤٣٥﴾ .
بيانُ بعض النكات في الآية : قولُه تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ خطابٌ تكليفي للمؤمنين الذين يؤمنون بأصول الدين لأنهم هم الذين يطيعون الله بخلاف الكفّار الذين لا يؤمنون بأصول الدين ، فإنهم ليسوا بصدد طاعته تعالى ولذلك لن ينتفعوا من هكذا أمر ولو ينفّذوه.
وليس المرادُ من قوله تعالى ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ إخراجُ الكفار من التكاليف الإلهية كهذا الأمر التالي ، وإلاّ لما وردت أوامرُ قرآنية عديدة تشمل كل الناس من قبيل ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ ﴾﴿١٤٣٦﴾ وقوله ﴿ وَللهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ البيت مَن اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً ﴾﴿١٤٣٧﴾ وقوله ﴿وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً﴾﴿١٤٣٨﴾ وقوله ﴿ فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ﴾﴿١٤٣٩﴾
﴿١٤٣٤﴾ المائدة ـ ٦ .
﴿١٤٣٥﴾ النساء ـ ٤٣ .
﴿١٤٣٦﴾ البقرة ـ ٢١ .
﴿١٤٣٧﴾ آل عمران ـ ٩٧ .
﴿١٤٣٨﴾ الفرقان ـ ٦٨ .
﴿١٤٣٩﴾ الزلزلة ـ ٧ .
٩٩٨
‹