(٣٢) ذكرنا ذلك سابقاً في تعليقتنا على مصحّحة يونس عن غير واحد عن أبي عبد اللهﷺ حيث قال « .. فإن انقطع الدمُ لوقته في الشهر الأول سواء حتى يتوالى عليها حيضتان أو ثلاث فقد عُلم الآن أنّ ذلك قد صار لها وقتاً وخُلُقاً معروفاً .. وإنما جعل الوقت إنْ توالَى عليها حيضتان أو ثلاث لقول رسول الله صلى الله عليه وآله للتي تَعرفُ أيامَها : دَعي الصلاةَ أيام أقرائك .. »⁽¹⁹⁸⁰⁾ وقلنا هناك بأنّ قضيةَ العادة ليست مسألةً تعبّدية محضة وإنما هي عادةٌ طبعية للمرأة ، وقلنا هناك أيضاً إنه يجب أن لا يدخلَ في عادتها الأخيرة بعضُ العوامل التي ذكرناها سابقاً من استعمالها لبعض الأدوية أو طروء بعض الحالات المَرَضية أو العصبيّة عليها أو الجوع أو السفر ونحو ذلك التي يحتمل أن تؤثّر على عادتها وتغيّر فيها ، وإلا لن يحصل عندها اطمئنانٌ بكونها ذات عادة مركّبة ولن يحصل اطمئنانٌ بتغيّر عادتها . المهم هو حصولُ اطمئنان عندها بكون هذه الأيام هي أيامَها كما رأيتَ في مرسلة يونس السالفة الذكر ، ومثلُها موثّقة سماعة السابقة « فإذا اتفق الشهران عدة أيام سواء فتلك أيامُها »⁽¹⁹⁸¹⁾ . فإذا تأمّلتَ في هتين الروايتين يصير مِن الصعب على المرأة أن تعتبر نفسَها حائضاً في الحالات المذكورة في المتن .
مسألة ١٢ : قد تحصل العادةُ بالتمييز ـ أي بتمييز دم الحيض بالصفات عن دم الإستحاضة عند استمرار الدم أكثر من عشرة أيام مِن أوّلِ رؤيتها للحَيض في حياتها ، وذلك عند اتصاف بعض الدم بصفات الحيض كاسوداد الدم وحرارته والدفع واتصاف سائرِه بصفات دم الإستحاضة كالبرودة والصُفرة ـ وذلك كما في المرأة المستمرّة الدم إذا رأتْ الدمَ خمسة أيّام مثلاً بصفات الحيض في أوّل الشهر الأوّل ثم استمرّ الدمُ لكنْ بصفات الإستحاضة⁽³³⁾ ثم رأت في أوّل الشهر الثاني خمسة أيّام بصفات الحيض ثم استمرّ الدم لكنْ بصفات الإستحاضة ، فحينئذ تصير ذات عادة عدديّة ووقتيّة ، وإذا رأت في أوّل الشهر الأوّل خمسة بصفات الحيض ، وفي أوّل الشهر الثاني ستّة أو سبعة مثلاً فتصير حينئذٍ ذات عادةٍ وقتيّة ، وإذا رأت في أوّل الشهر الأوّل
(١٩٨٠) ئل ٢ ب ٧ من أبواب الحيض ح ٢ ص ٥٤٦ .
(١٩٨١) ئل ٢ ب ١٤ من أبواب الحيض ح ١ ص ٥٥٩ .
١٣١٢
‹