لعدم الدليل على الوجوب ، خاصةً لعدم العلم بإيجاب الواقف الصلاة كثَمَنٍ للماء حتى في هكذا حالات ، أو لاستبعاد اشتراط الصلاة على المتوضّئ في هكذا حالات .
كما ويبعد تضمينُ الله جلّ وعلا للمتوضّئين للماء في هكذا حالة ، لنفس السبب السالف الذكر ، وهو أنّ الواقف حينما جلب الماء إلى المسجد وقَفَه بالشرط المذكور ، وبالتالي هو رفع يده ، وصار الماء لله تعالى ، ويبعد تضمين الله عزّ وجلّ للمتوضّئين في هكذا حالةٍ عباديّةٍ مذكورةٍ ، والأصلُ عدم الضمان .
* * * * *
مسألة ١٢ : إذا كان الماءُ في الحوض مباحاً وكذا أرضُه وأطرافه مباحة ، لكنْ كانتْ بعض أطرافه مغصوبةً فإنه لا مانع من الوضوء في الحوض إذا كان لا يصدق بالوضوء من الحوض التصرّفُ بالمغصوب . فالمهمّ هو صدق الغصب وصدقُ مبغوضيّة التوضّي من هذا الماء ومن هذا الحوض ، وأنت تعلم أنّ المبغوض لا يكون عبادةً مقرّبةً . نعم إذا فرضنا أنّ نسبة الغصب كان مُعْتَداً بها بحيث يصدق عرفاً أنه تصرّفٌ بالمغصوب وأنّ الله عزّ وجلّ يبغض هذا التصرّف فإنه لا محالة يجب القولُ بحرمة هذا الوضوء وببطلانه ، إذن فالمسألة مرجعها إلى صدق التصرّف بالمغصوب وعدم الصدق (٤٥٧) .
(٤٥٧) ذكرنا الأدلّةَ ضمن المتن فلا نعيد ، وفي الحقيقة أنه لا فرق بين الإناء الصغير المغصوب وبين الحوض الكبير ، فقد يكون حائط من الحوض مغصوباً ، وقد تكون عروة الإناء مغصوبة ... ولذلك لا يمكن التحديد لكثرة الأمثلة والحالات ، ومع الشكّ في كون هذا التوضّي تصرّفاً بالمغصوب فهل نقول : يجب أن نتأكّد من محبوبية الفعل العبادي فلا يُكتفى بهذا الوضوء لكونه مشكوك المحبوبية ، أم نقول الأصلُ عدمُ تقيّد الوضوء بعدم كونه من هكذا حوض إذن فنقول بصحّته من هذا الحوض ؟ لا شكّ في أننا يجب أن نعلم ونتأكّد من محبوبية هذا الفعل لدى الله سبحانه ، كما لا شكّ في أنه لو توضّأً فقط أو تيمّم فقط ـ على فرض انحصار الماء في هذا الحوض ـ فإنه يشكّ في تحصيل الطهارة المطلوبة ، ولذلك عليه أن يجمع بينهما من باب أنّ الإشتغال اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني .
٩٢٦
‹