الطهارة
صفحة ٣٢٥ من ٢٠٢٦

أنه من مواد كيمياوية بحيث لا يطلق عليه الخمر عرفاً أم لا ، فإنّ السبيرتو اختُرع بعد عصر النص ، ومن هنا يكون العطر الممزوج بالسبيرتو المتعارف عليه اليوم طاهراً بلا شكّ ، خاصّةً وأنه مستخرَج من موادّ بتروكيميائية فهو كالبنزين والمازوت ، والله العالم ، والحمد لله رب العالمين .

﵀ ﵀ ﵀ ﵀ ﵀

مسألة ١ : ألحق المشهورُ بالخمر العصيرَ العنبي إذا غَلَى قبل أن يذهب ثلثاه ، وإن كان الأقوى طهارتَه(١٣٨) ، نعم لا إشكال في حرمته ، سواء غلى بالنار أو بالشمس أو بنفسه ، بل الأقوى حرمته بمجرد النشيش وإن لم يَصلْ إلى حَدّ الغليان ، وإذا ذهب ثلثاه صار حلالاً ، ولا فرق بين العصير ونفس العنب فإذا غَلَى نفسُ العنب من غيرِ أن يُعْصَر كان حراماً .

وأما التمر والزبيب وعصيرهما فالأقوى عدمُ حرمتهما بالغليان ، وإن كان الأحوط الإجتناب عنهما أكلاً .

(١٣٨) من اللازم ـ قبل البدء بكلامنا ـ أن نذكر ما أفادنا به علماؤنا ، خاصّةً الأقدمون منهم فنقول :

ـ قال الشيخ المفيد في المقنعة : "والخمر ونبيذ التمر وكل شراب مسكرٍ نجس" (إنتهى) .

ـ وقال السيد المرتضى في الناصريات : "أما الشراب الذي يسكِر كثيرُه : فكلُّ مَن قال إنه محرم الشرب ذهب إلى أنه نجس كالخمر ، وإنما يذهب إلى طهارته مَن ذهب إلى إباحة شربه ، وقد دلت الأدلة الواضحة على تحريم كل شراب أسكَر كثيره ، فوجب أن يكون نجساً ، لأنه لا خلاف في أن نجاسته تابعة لتحريم شربه" (إنتهى) .

ـ وقال الشيخ الطوسي في المبسوط : "وهو ما عمل من العنب فمسته النار والطبخ أو من غير العنب مسه طبخ أم لم يمسه ، فكل شراب أسكَر كثيره فقليله وكثيره حرام ، وكلٌّ عندنا خمرٌ حرامٌ نجسٌ ، يُحَدّ شاربُه ، أسكَر أو لم يسكر ، كالخمر سواء ، وسواء عمل من تمر أو زبيب أو عسل أو حنطة أو شعير أو ذرة ، فالكل واحد ، نقيعه ومطبوخه ، هذا عندنا وعند جماعة وفيه خلاف" (إنتهى) .

٣٢٥