٢ ـ وصحيحة أبي حمزة الثمالي السالفة الذكر قبل قليل « .. فأوحى الله تعالى إلى نبيه أنْ طَهّرْ مسجدَك .. ولا يَمُرَّنَّ فيه جنُبٌ »(١٦٢٣) .
٣ ـ والحديث النبوي الشريف « جَنّبُوا مساجدَكُم النجاسةَ »(١٦٢٤) .
٤ ـ وروى الفضل بن الحسن الطبرسي في مجمع البيان عن أبي جعفرﷺ في قوله تعالى ﴿وَلَا جُنُباً إِلَّا عَابِرِي سَبيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾ أن معناه « لا تقربوا مواضعَ الصلاة من المساجد وأنتم جنب إلا مجتازين »(١٦٢٥) .
فإنها ترتّب الأحكامَ على المسجد الفعلي لا على ما كان مسجداً .
أمّا مع الشكّ في زوال تمام ماهيّة المسجد أو لا فإننا نستصحب بقاء المسجد ، وبالتالي تبقى أحكامه ، وذلك كما لو هُدم وسُوّي بالأرض ولم يَتَلَبّس بعنوان آخر ، فالأحوط إن لم يكن الأقوى حرمةُ دخول الجنب إلى هذه الأرض ، ولو لاستصحاب بقاء الموضوع ، وذلك لبقاء الأرض وبقاء المسجد ولو بأدَنى مراتبه .
أمّا أن تَستصحب الأحكامَ مع تغيّر الموضوع فهذا من الإستصحاب في الشبهات الحكمية ، ومع عدم جريان الإستصحاب الموضوعي ولا الحُكْمي يَبقَى أن نُجري البراءةَ بلا معارض .
❊ ❊ ❊ ❊ ❊
مسألة ٣ : إذا عيّنَ الشخصُ في بيته مكاناً للصلاة وجعله مُصلَّى له فإنه لا يجري عليه حكم المسجد ، وكذا الحال إذا حصل ذلك في المؤسّسات والمراكز ، فإنّ ذلك لا يعني أنها صارت مساجد ، وإن كان ذلك لا يحسنُ فيما لو صار مركزاً للعبادة ومحلاً للصلاة ، كما يفعل حزبُ الله في بعض الحارات اللبنانية ، فقد علمْتَ ممّا سبق أنّ الملائكة تَنْفُرُ من الجنب (٥٩٩) .
(٥٩٩) هذه أمور واضحة ، وقد تعرّضنا لهذه المسألة بتفصيل في مسألة ٢٠ من (فصلٌ في
(١٦٢٣) ئل ١ ب ١٥ من أبواب الجنابة ح ١ ص ٤٨٤ .
(١٦٢٤) ئل ٣ ب ٢٤ من أبواب أحكام المساجد ح ٢ ص ٥٠٤ .
(١٦٢٥) المصدر السابق ح ٢٠ ص ٤٨٩ .
١١١١
‹