* * * * *
مسألة ١٣ : الوضوءُ في المكان المباح مع كون فضائه غصبياً حرام وباطل ، وذلك كما لو وَقَفَ شخصٌ على طرف أرضه وصار يتوضّأ وبعضُ بَدَنه داخلٌ في فضاء أرض الغير الذي لا يأذن له بالدخول في فضائه ، وإنما نقول بحرمة وضوئه وببطلانه لأنّ نفس توضّئه في هذا المكان مع دخول بعضه في فضاء الغير غصباً مبغوض عند الله تعالى (٤٥٨) ، والمبغوضُ لا يكون عبادةً ومحبوباً لله جلّ وعلا .
(٤٥٨) حتى ولو قلنا بأنّ كونه في الفضاء المغصوب هو مَقُولَةٌ مُغايرةٌ لأفعال الوضوء ، وذلك لأنك عرفتَ مراراً أنّ المبغوض لا يصير عبادةً ولا محبوباً عند الله ، ولذلك يجب أن يكون الوضوء المذكور باطلاً . فإن قلتَ : ما الفرق بين هذه الحالة وحالة ما إذا كان يصلّي وينظر إلى امرأة أجنبية بشهوة ، لماذا هناك صلاتُه صحيحة بالإجماع ، وهنا لا ؟! قلتُ : لا دخْلَ للصلاة بالنظر إلى المرأة أصلاً ، وأمّا هنا فنفس توضّئه في هذا الفضاء المغصوب مبغوضٌ عند جميع العقلاء .
* * * * *
مسألة ١٤ : إذا كان الوضوء علّة وسبباً واضحاً للتصرّف الزائد في شيء مغصوبٍ ـ كما لو كان يتوضّأً وهو يلبس ثياباً مغصوبةً ـ فوضوؤه باطلٌ على الأحوط وجوباً ، ولكن إن كان الوضوء يستلزم التصرّف بالمغصوب ـ كتحريكه من بعيد مثلاً ـ مع عدم صدْق زيادة التصرّف بالمغصوب عرفاً فإنه يكون صحيحاً بلا شكّ طالما كان الوضوءُ مشتملاً على كافّة الأجزاء والشرائط ، وذلك كما لو غَصَبَ خشبةً ووضعها على حوض الماء وصار يتوضّأً ارتماساً من حوض الماء وصارت الخشبةُ تهتزّ بسبب وضوئه وضوءه الإرتماسي ، فإنّ العُرْفَ لا يَرى أنّ وضوءه الإرتماسي هو سبب وعلّة لزيادة التصرّف بالمغصوب وأنه تصرّف بالمغصوب وأنه مبغوض لأنه زيادة في التصرّف (٤٥٩) .
‹