فلو عُرِفَت الكريّةُ ولو تعبّداً ـ أي بالإستصحاب ـ وحفرنا الأرض بحيث صار الماء يترشّح فلا شكّ في لزوم البناء على كونه جارياً ، ويترتّب عليه أحكام الماء الجاري .
وقد لا نعرف الحالة السابقة وحصل عندنا شكٌّ فلا يصحّ البناء على الكريّة لعدم الدليل على الكريّة ، وح لا يمكن أن نبني على اعتصام هذا الماء .
ولكن إن وقعت فيه نجاسة فهل يبنَى على نجاسة هذا الماء ؟!
هنا يجب على الأحوط البناءُ على النجاسة لأصالة عدم وجود مادّة كريّة لهذا الماء ، كما مرّ قبل قليل في مسألة ٢ .
* * * * *
مسألة ٥ : لو انقطع اتصالُ الماء القليل بالمادّة ـ كما لو اجتمع الطينُ على باب النبع ـ فمَنَعَ من النبع كان حكمُه حكمَ الراكد ، فإن أُزيل الطينُ فاتصل الماءُ الراكدُ بالنبع لحقهُ حكمُ الجاري حتى وإن لم يخرج من المادة شيءٌ ، فاللازمُ الإتصال العرفي القاهر للنجاسة(٢٨) .
(٢٨) وهذه المسألة دليلها واضح جداً ، إذ مع عدم الإتصال بالمادّة يكون الماء قليلاً ، وأمّا مع الإتصال العرفي الغالب على النجاسة ـ كما في ينابيع الآبار ـ فهو ممّا له مادّة .
* * * * *
مسألة ٦ : الراكد المتصل بالجاري كالجاري ، فالحوض المتصل بالنهر بساقية يلحقه حكم النهر ، وكذا أطراف النهر وإن كان ماؤها واقفاً ، بشرط أن يكون الماءان واحداً عرفاً بحيث لو وقعت نجاسةٌ في الحوض الصغيرِ لغَيَّرَها النهرُ(٢٩) .
(٢٩) إنما قال "وكذا أطراف النهر وإن كان ماؤها واقفاً" بياناً لدليله فقط ، وإلّا فهذا أمر واضح . المهم هو وَحدة الماءَين : ماء النهر وماء الحوض المتّصل بالنهر ، فلا يحتمل أن يكون لماء واحد حكمان : أحدهما جاري والثاني راكد ، أُنظر إلى صحيحة محمد بن اسماعيل بن بزيع السابقة قال : كتبت إلى رجل أسأله أن يسأله أبا الحسن الرضا عليه السلام ... فقال : « ماء البئر واسع لا ينجّسه شيء إلّا أن يتغير ريحه أو طعمه فيُنزَحُ حتى يذهب الريح ويطيب طعمُه لأنّ له مادّةً » ، مع أنه من المعلوم أنّ فوّهة النبع تكون بعيدةً عادة عن أصل خزّان الماء الموجود في
٥٩
‹