، أمّا التمر المغلي بالماء فلا دليل على حرمته سواءً صار دبساً أو لا ، إلاّ إن عُلم أنه صار مسكراً ، فالأصلُ حِلّيّتُه حتى يثبتَ إسكارُه ، أمّا طهارة هذه الأصناف الثلاثة من العصير فلا شكّ فيها .
(١٣٩) مرّ معنا قبل قليل أنّ التمر المغلي بالماء طاهر ، وأنه إن بلغ حدّ الإسكار فلا شكّ في حرمته ، وأمّا إنْ لم يبلغ حدّ الإسكار فالأقوى عدمُ حرمته .
وأمّا العصير العِنَبي المغلي ومثلُه الزبيب المغلي بالماء فإنهما طاهران ، لكن العصير العِنَبي حرام الأكل بلا شكّ ، وأمّا الزبيب المغلي فهو حرام الأكل على الأحوط وجوباً على ما ذكرنا سابقاً .
وهذا الكلام جار سواءً صار العصيرُ دِبْساً بعد الغليان وقبل أن يذهب ثلثاه أم لا ، أي أننا نتمسّك بإطلاق الروايات السابقة لإثبات كلامنا المذكور ، ولك أن تتمسّك باستصحاب الحرمة في العصيرَين العِنَبي والزبيبي وباستصحاب الحِلّيّة في التمر المغلي باعتبار أنّ هذا استصحاب في الشبهات الموضوعية لا في الشبهات الحكمية ، على تأمّل في ذلك .
٭ ٭ ٭ ٭ ٭
مسألة ٣ : لا يجوز على الأحوط أكلُ الزبيب والكشمش(٣٨٥) في الأمراق والطبيخ إن غلت فيها ، وأمّا التمر فيجوز أكلُه في الطبيخ حتى وإن غَلَى(١٤٠) ـ ما لم يُسْكِر ـ وعليه فلا يجوز وضْعُ الزبيب في الطبيخ إلاّ بعد إطفاء النار تحته .
(١٤٠) مرّ توضيح ذلك قبل قليل فراجع ، وإن كان الأحوط عدم وضع الزبيب بعد إطفاء النار مباشرةً خوفاً من غليانه في داخله في الطبيخ فيحرم واقعاً ، والقضيّةُ توصّليّة لا تعبّدية . وإنما قلنا الأحوط ـ وهو إستحبابي ـ وذلك لإمكان استصحاب عدم الغليان في داخله .
٭ ٭ ٭ ٭ ٭
(٣٨٥) الكشمش هو الزبيب الطويل الأخضر ، والزبيب هو الحبّة الصغيرة من العنب الأسود ، هكذا يقولون في إيران ، لكن في لبنان لا يفرّقون بينهما ، فكلاهما زبيب .
٣٣٨
‹