الطهارة
صفحة ٣٨٩ من ٢٠٢٦

نجاسةً وأقلَّهما وهو المتنجّس بالدم فقط . هذا ولكن على مبنانا من كفاية الغَسل حتى تزول القذارة فلا يجب التعفير .

✳ ✳ ✳ ✳ ✳

مسألة ١٠ : قيل : إذا تنجس الثوبُ مثلاً بالدم مما يكفي فيه غسلُه مرةً واحدة ، وشُكَّ في ملاقاته للبول أيضاً مما يحتاج إلى التعدد ، فإنه يُكتفى فيه بالمرة الواحدة ، وذلك لعدم علمنا بالنجاسة الأغلظ ، فيبنى على عدمها . وأمّا إذا عُلِمَ بنجاسةِ إناءٍ وتُرُدِّدَ في طبيعة النجاسة بين الأغلظ والأضعف فإنه يجب تطهيره بحسب الأغلظ ، وذلك للشكّ في زوال النجاسة وللزوم استصحاب بقائها(١٨٦) . ولكن على مبنانا المهمُّ هو إزالة القذارة .

(١٨٦) أو قُلْ : لا يصحّ القولُ هنا بوجوب الأكثر من باب أنّ الإشتغال اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني ، لأنّ المسألة ليست داخلة في الذمّة ، وإنما هي متعلّقة بأمرٍ خارجي ، أي يحصل عندنا شكّ هل طهر المحلّ بعد ثبوت نجاسته أم لا ، فيجب الإحتياط عقلاً ، وبتعبيرٍ أدقّ : يُستصحَبُ بقاءُ النجاسة .

فإن قلتَ : إنّا لم نعلم بطبيعة النجاسة هل هي الأشدّ والأغلظ أم هي الأخفّ والأضعف ، والقدر المتيقّن ـ من حيث الحكم ، أي من حيث عدد الغسلات ـ هو الأضعف ، والأغلظُ مشكوك من الأصل ، فإذن يجب أن يُكتفى بالغَسل طبقاً لأضعف المحتملات ، وذلك لأصالة عدم الزائد .

قلتُ : هذا الكلام يجري في الشكّ في أصل مقدار التكليف الداخل في عهدة المكلّف ، وهل أنه دخل في عهدته الأقلّ أو الأكثر فهنا لا شكّ في الإكتفاء بالأقلّ ، لأنه القدر المتيقّن ، والزائدُ مشكوك الدخول في العهدة ، والأصلُ عدمُه . وأمّا في المكلّف به المعلوم الثبوت المتعلّق بشيء خارجي ـ لا بالعهدة . والمتردّد بين طبيعتين مختلفتين فالأمرُ مختلف تماماً ، لأنه هنا لا يوجد أقلّ وأكثر في العهدة ، أي أنه ليس القدر المتيقّن التنجّس بالدم ، بل هنا يوجد علم إجمالي بين شيئين متغايرين ، فهناك نجاسة في الإناء مثلاً مردّدةٌ بين البول والدم ، والفرض أننا قد غسلناه مرّة واحدة فقط ، فسيحصل عندنا شكّ ـ لا محالة ـ هل طَهُرَ الإناءُ أم لا ، أي هل حقّقنا

٣٨٩