الطهارة
صفحة ١٢١٤ من ٢٠٢٦

(٦٥٦) وذلك لما ذكرناه في المسألة السابقة من الروايات الثلاثة من أنّ ما جرى عليه الماءُ فقد طَهُرَ ، بلا فرق بين الإرتماسي والترتيبي لأنهما طبيعةٌ واحدة وليسا طبيعتين متغايرتين ، لاحظْ ما رواه في يب بإسناده ـ الصحيح ـ عن الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن عمر بن أذينة عن زرارة قال : سألت أبا عبد اللهﷺ عن غُسل الجنابة ؟ فقال : « تبدأ فتغسل كفيك ثم تفرغ بيمينك على شمالك فتغسل فرجك ومرافقك ، ثم تَمضمض واستنشق ، ثم تغسل جسدك من لدن قرنك إلى قدميك ، ليس قبله ولا بَعده وضوءٌ ، وكلُّ شيءٍ أمسسته الماءَ فقد أنقيته ، ولو أن رجلاً ارتمس في الماء ارتماسة واحدة أجزأه ذلك وإن لم يدلّك جسدَه »(١٨٠٢) صحيحة السند ، فالإمامﷺ يريد أن يقول لنا بأنهما طبيعةٌ واحدة وأنّ المهم هو وصول الماء إلى الرأس والبدن سواءً بالغسل الترتيبي أو بالغسل الإرتماسي ، ولذلك نقول بأنّ الغُسلَ الإرتماسي ليس آنيّاً وإنما لو رمس نفسه في البحر مثلاً ولو بطء فما وصله الماءُ فقد طَهُرَ حتى يرتمس كلُّه في الماء فح يكون قد طَهُرَ كلّه ، ولذلك يجوز له العدول من الإرتماسي إلى الترتيبي ـ ولو في أثناء الغسل ـ أو بالعكس لأنهما طبيعة واحدة والمهم هو وصول الماء وتطهيرُ بدنه لا أكثر .

* * * * *

مسألة ١٤ : إذا صلّى ثم شك في أنه اغتسل للجنابة أم لا فإن كان يَحتمل أنه كان ملتفتاً إلى جنابته وغُسله قبل صلاته فإنه يبني على صحة صلاته(١) ، ولكن يجب عليه ـ على الأحوط ـ الغُسلُ للأعمال للآتية . ولو كان الشك في اغتساله في أثناء الصلاة فإنه يُحكَمُ ببطلانها ، لكنْ ـ مع ذلك ـ الأحوطُ إتمامُها ثم الإعادة .

(١) أمّا بناؤه على صحّة عمله السابق فلقاعدة الفراغ المثْبِتَة لصحّة الصلاة ، ولكنها لا تُثْبِتُ لوازمَ صحّة الصلاة وهو الغُسل ، وذلك لمعلومية أنّ قاعدة الفراغ تُثبِت بعضَ اللوازم لا كلَّها ، المهم هو أنّ قاعدة الفراغ قاصرةٌ عن إثبات الغسل أيضاً ، وبذلك افترقت قاعدة الفراغ عن قاعدة التجاوز بناءً على كونهما قاعدتين ، كما هو التحقيق ، فإن مجرى الأولى الشكُّ في صحة الموجود المعلوم الوجود ، ومجرى قاعدة التجاوز هو الشك في أصل الوجود ، وشرط الأولى

(١٨٠٢) تجد هذه الروايات في ئل ١ ب ٢٦ من أبواب الجنابة ، وهذا الحديث بالذات رقمه ٥ ص ٥٠٣ .

١٢١٤