حلال الشرب وإن كثُر كما يلاحظ في الكبد والقلب ! واستدَلّ على ذلك بأنّ آية ﴿قُل لاَّ أَجِدُ فِيمَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَو دَماً مَّسْفُوحاً أَو لَحْمَ خِنزِيرٍ ..﴾(٢٨١) ظاهرة في حرمة خصوص الدم المسفوح ممّا يعني ـ كمفهوم ـ أنّ الدم المتخلّف من مأكول اللحم ـ أي الغير مسفوح ـ يجب أن يكون حلالاً وإن كثُر ! وبالروايات الدالّة على عدّ محرمات الذبيحة ولم تذكره منها ، وادّعى على ذلك "إتّفاق الأصحاب من غير خلاف يُنقَل" ! ولك أن تزيد وتقول : ما كان قليله حلالاً فكثيرُه حلال ، خاصّةً إذا صار يأكله أو يشربه قليلاً قليلاً .
أقول : هذا كلام غير صحيح ، فإنّ آية ﴿أَو دَماً مَّسْفُوحاً﴾ لا تفيد بالمفهوم حلّيّة مطلق الدم المتخلّف حتى وإن كثُر ، وإنما تقول الدم المسفوح حرامُ الأكل ، ويستفاد منها أنّ المتخلّف القليل الذي يأكله المتشرّعةُ عادةً مع اللحم هو حلال ، أمّا غيرُه فيجب المراجعة فيه إلى الشرع فقد يكون حلالاً وقد يكون حراماً ، والآية لم تذكر كلّ المحرّمات ، وإنما هناك محرّمات كثيرة لم تذكرها الآية من قبيل حرمة أكل السباع والمسوخ والمغصوب ووو .
ولعلّ أحسنّ وجه في الإستدلال على تحريم مطلق الدم حتى المتخلّف في الذبيحة هو عموم آيات تحريم الدم وهي ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ المَيْتَة وَالدَّمَ وَلَحْمَ الخِنزِيرِ ..﴾(٢٨٢) ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ المَيْتَة وَالدَّمَ وَلَحْمَ الخِنزِيرِ ..﴾(٢٨٣) ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ المَيْتَةَ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الخِنزِيرِ ..﴾(٢٨٤) ، طبعاً إن كان الدمُ المتخلّفُ كثيراً بحيث يتقذّرُه الناسُ ، لا القليلَ المتعارف عند المتشرّعة ضمن اللحم والذي يحتاج في تخليصه من اللحم إلى تكلّف وعناية ، من غسل وعصر ونحوهما .
وأمّا طهارة الدم المتخلّف في الذبيحة فيكفينا دليلاً عليها أنّ طهارته لازم عقلي لحلّيّة أكله .
* * * * *
مسألة ٣ : الدم الأبيض (١٢١) ـ الذي قالوا بخروجه من الإمام العسكري ﷺ عند فَصْده ـ طاهر ، ويصعب ادّعاء العلم بأنه من الدم الوارد في الروايات بأنه نجس . نعم ، إذا كان دماً ثم حينما صُبّ عليه دواءٌ تغيّرَ لونُه إلى البياض بقي على نجاسته .
(٢٨١) الأنعام ـ ١٤٥ .
(٢٨٢) البقرة ـ ١٧٣ .
(٢٨٣) النحل ـ ١١٥ .
(٢٨٤) المائدة ـ ٣ .
٢٨١
‹