ثم طَهِّرْهُ من غمزِ البطن .. » وكذا غيرها . صحيحٌ أنّ الميّتَ هو عين النجاسة قبل انتهاء غسله ، إلاّ أنه مع وجود الدم عليه مثلاً كيف يمكن تغسيله ، خاصةً بالماء القليل المتعارف قديماً ؟!
مسألة ٢ : يُعتبَرُ في كلٍّ مِنَ السدر والكافور أن يكون مخلوطاً بشيء قليل من السدر والكافور (٤٠٤) لا بشيء كثير يصيِّره بنظر العرف مضافاً ولا بشيء قليل جداً يخرجه عن الإختلاط بهما عرفاً . كما يُعتبَرُ في الماء القَراح الخلوصُ من الخليطين .
(٤٠٤) "كما في القواعد ، وعن التذكرة والنهاية والبيان وجامع المقاصد والتنقيح وغيرها" على ما قال في المستمسك ، ففي صحيحة عبد الله بن مُسْكان « إغسله بماء وسدر ، ثم اغسله على أثر ذلك غسلةً أخرى بماء وكافور .. » وهي تفيد وجوب أن يكون الماء المخلوط بالسدر ماءً مطلقاً ، كما تقول ماء وتراب ، أو ماء وتمر ، وكما هو الوضع في ماء البحر ، فهو ماء مطلق ولكنه مخلوطٌ بالملح ، ومثلُها صحيحةُ سليمان بن خالد « بماء وسدر .. واغسله أخرى بماء وكافور ، ثم اغسله أخرى بماء » وصحيحة يعقوب بن يقطين « ويُجعل في الماء شيءٌ مِنَ السدر وشيءٌ من كافور .. » . إذن يجب أن يصدق عليه أنه ماء وسدر ، ماءٌ وكافور ، أي شيء من السدر والكافور ، لا أنه ماءٌ مضاف كماء البطيخ مثلاً .
وهنا قد تستشكل وتقول : لكنه ورد في صحيحة عبيد الله بن علي الحلبي « يغسل الميت ثلاث غسلات ، مرة بالسدر ، ومرة بالماء يطرح فيه الكافور ، ومرة أخرى بالماء القَراح .. » وموثّقة عمار بن موسى الساباطي « .. الجرة الأولى التي يغسل بها الميت بماء السدر والجرة الثانية بماء الكافور يفتت فيها فتاً قدر نصف حبة ، والجرة الثالثة بماء القَراح » ومصحّحة عبد الله الكاهلي « ابدأ بفرجه بماء السدر .. وامسح يدك على ظهره وبطنه ثلاث غسلات بماء الكافور » وهذا يعني ضرورةَ وجود كميّة مهمّة وكبيرة من السدر والكافور لِيَصْدُقَ على المزيج أنه ماءُ السدر وماء الكافور وهذا يعني أنه ماء مضاف ـ لا ماء مطلق ممزوج بشيء من السدر والكافور ، كما تقول عصير التفاح مثلاً ـ لا ماء مطلق ممزوج بشيء من السدر والكافور ، كما وورد في مرسلة يونس أيضاً « .. اعْمَدْ إلى السدر فصيِّرْه في طشت وصُبَّ عليه الماءَ واضربه بيدك حتى ترتفع رغوته ، واعزل الرغوة في
١٩٤١
‹