فقُتِل الزاني ـ في المثال الأوّل ـ أو الزانية ـ في المثال الثاني ـ فهل يجب تغسيلُهما ؟ وكذا لو اغتسل القاتلُ غَسلَ الميّت ، ثم جاء به الحاكمُ الشرعي أو مندوبوه ليقتصّوا منه ويقتلوه ، فجاء أحدُ أقارب المقتول فأطلق عليه النارَ قبل إجراء الحكم الشرعي عليه لإثبات قوّة العائلة وعزّتها ، أو أنه مات قبل إجراء الرجم عليه أو الإقتصاص منه ولو من شدّة الخوف ، فهل يجب إعادةُ تغسيله ؟ المظنون قوياً عدمُ وجوب إعادة الغسل وذلك لأنّ المطلوبَ قد حصل ـ وهو الإغتسال ـ وهو ـ عقلاً ـ لطبيعي القتل ، لا لخصوص الرجم أو الإقتصاص وإنما هذه أمثلة لجامع القتل لا أكثر من ذلك ، وما حصل من قتلٍ هو نوعٌ من القصاص ولو بالمعنى الأعمّ . وبتعبير آخر ، هذا المجرم يستحقّ القتل ، لكن بنحو معين ، فجاء شخصٌ وقتلَه بالرصاص مثلاً إنتقاماً لشرف أخته المظلومة المعتدَى عليها ـ مثلاً ـ هذا النحو الآخر من القتلِ هو قضية أخرى لا تمسّ قضيةَ وجوب إعادة الغسل . لكنْ مع ذلك لم يصل الأمرُ عندنا إلى حدّ الإطمئنان والوثوق ، لذلك الأحوطُ وجوباً تغسيلُهم جميعاً في هكذا حالة رجوعاً للعمومات الفوقانية .
مسألة ٦ : سقوط الغسل عن الشهيد والمقتول بالرجم أو القصاص من باب العزيمة لا الرخصة(٣٨٩) ، وأمّا الكفن فإن كان الشهيد عارياً وجب تكفينه(٣٩٠) ، وإن كان عليه ثيابه فإنه يجوز تكفينُه فوق ثياب الشهادة ولا سيما بالبرد اليماني المكتوب عليه بعض المستحبّات المعروفة أو إلباسُه الثوبَ الذي كان يصلّي فيه أو الذي أحرم فيه(٣٩١) لكنْ علينا أن نراعي قضيةَ أن لا نَدخُلَ في الإسراف المحرّم في الأكفان الزائدة عن قبول المتشرّعة . ولا يجوز نزع ثيابه وتكفينه بالأكفان المتعارفة وذلك بالإجماع . ثم اعلمْ أنّ كلّ ما كان يُنتفعُ به من الوسائل الحربية فلا معنى لجعْلها معه في القبر ، كالسلاح وطاسة الرأس والدرع الواقي والجُبّة والحذاء كما لا يجوز دفنُ ساعة اليد معه والخاتم والمال ، وذلك لعدم كونها ثياباً وخروجاً من الإسراف وتضييع المال ، وإنما يُدفَنُ بثيابه وبما عليها من دماء ، والحزام المصنوع مِنَ القطن لا شكّ في أنه جزءٌ من الثياب ، والمناط في الشرع هو كون الشيء من الثياب عرفاً
١٩٠٢
‹