مسألة ١ : المائعُ المضاف مطهّرٌ من الخَبث دون الحدث⁽²⁾ ،
(٢) أمّا قضيّة عدم رافعيته للحدث فأقول : يمكن أن يكون رافعاً للحدث إذا كانت الإضافةُ قليلةً جداً ، وذلك كما لو كان بكثافة ماء البحر وماء السدر والكافور اللذين يغَسَّلُ بهما المَيّتُ والشاي الخفيف ـ لا كالحليب ـ وذلك لأنه ماءٌ حقيقةً وذاتاً رغم إضافة شيء قليل فيه . وعليه ، قد لا يهمّ عدمُ إطلاق إسم (الماء) عليه بعدما كان ماءً في الواقع ـ أي بنسبة أكثر من ٩٥/١٠٠ ـ فيُنظر إلى حقيقة الماء لا إلى إسم الماء ، لأنّ الإنسان يتوضّأ ويغتسل بالماء لا بإسم الماء ، وإنّ وجود عُطرِ الوَرد فيه ـ مثلاً ـ بنسبة قليلة⁽⁵⁾ لا يُخرجه عن حقيقة أنه ماء ، حتى وإن أُطلق عليه إسمُ (ماء ورد) ، فقولهﷻ ﴿فلم تجدوا ماءً فتيمّموا﴾ يشمل ماء الورد القليل الكثافة لأنه ماءٌ حقيقةً ، وأقصد بقولي (قليل الكثافة) أي بنسبة السدر والكافور في الماء المستعمَل في غسل المَيّت ، وبنسبة الملح في ماء البحر ، ويؤيّد ما ذكرناه ما رواه في الكافي عن علي بن محمد (بن إبراهيم بن أبان الرازي المعروف بـ علاّن الكُلَيني ثقة عين) عن سهل بن زياد (القمّي الرازي أي من الريّ أي الطهراني اليوم) عن محمد بن عيسى (بن عبيد) عن يونس (بن عبد الرحمن) عن أبي الحسنﷺ قال قلت له : الرجل يغتسل بماء الورد ويتوضّأ به للصلاة ؟ قال : « لا بأس بذلك » مصحّحة السند ، فإنّ سهلاً ثقةٌ لتوثيق الشيخ الطوسي له في أصحاب الهاديﷺ ولرواية الكثير من الأجلّاء عنه ... ولا اعتبار بعد ذلك بقول الشيخ الطوسي عنه في عدّة مواضع "إنه ضعيف" ، وقال عنه جش "ضعيف في الحديث ، غير معتمد فيه ، وكان أحمد بن محمد بن عيسى يشهد عليه بالغلوّ والكذب" (إنتهى) ، نعم لا بُدَّ من الإحتياط بشأن رواياته في مقام الفتوى .
ومن هنا قد تُحمَل الرواياتُ التي تشترط كون ماء الوضوء ماءً عرفاً على ما يكون ماءً حقيقة ولا يُنظَر إلى لزوم اشتراط إطلاق إسم الماء عليه ، فمثلاً : ما رواه في التهذيبين عن المفيد عن الصدوق عن محمد بن الحسن (بن الوليد) عن محمد بن يحيى (العطّار) عن محمد بن أحمد بن
(٥) أقصد بذلك ماءَ الوَرد التجاري ـ أي الدرجة الثانية ـ لا الأصلي ـ أي الدرجة الأُولى ـ ، والفرق بينهما معلوم عند أهل الخبرة وهو أنّ المراد بالدرجة الأُولى ما يستخرج بالغَلْيَة الأُولى ويكون غليظاً ولا يمكن الإغتسال به عادةً لشدّة رائحته وغلاظته ولكونه فيه زيت .
٩
‹