الطهارة
صفحة ٥٢٠ من ٢٠٢٦

شبه النضح من دمك فلا بأس ، وإن كان دمَ غيرك قليلاً أو كثيراً فاغسله »(٦٣٧) وبما أنّ هذه الرواية مرسلة السند جداً فلا بأس بالعمل بها من باب الإحتياط الإستحبابي .

* * * * *

مسألة ١ : كما يُعفَى عن دم الجروح كذا يُعفَى عن القيح المتنجس الخارج معه (٢٦٠) ، وعن الدواء المتنجس الموضوع عليه ، والعرق المتصل به ، وعن الرطوبة الخارجية كما لو وقع ماء على الجروح أو القروح ، كلّ هذا معفوٌ عنه إذا كانت إزالتُها وتطهيرها توقع في الحرج أو الضرر ، وإلاّ فلا عفوَ .

(٢٦٠) كما رأيتَ في صحيحة ليث المرادي حيث قال : قلت لأبي عبد اللهﷺ : الرجل تكون به الدماميل والقروح فجِلْدُه وثيابُه مملوّةٌ دماً وقيحاً وثيابُه بمنزلة جلده ؟ فقال : « يصلّي في ثيابه ولا يغسلها ولا شيء عليه » ، وموثّقة عبد الرحمن بن أبي عبد الله السابقة حيث قال : قلت لأبي عبد اللهﷺ : الجرح يكون في مكان لا يقدر على ربطه فيسيل منه الدم والقيح فيصيب ثوبي ؟ فقال : « دَعْهُ ، فلا يضرك أن لا تغسله » ، لا بل الدماميل هي منشأ القيح ، فهذا شيء واضح ليس بحاجة إلى رواية .

وأمّا العفو عن الدواء المتنجّس الموضوع عليها فلتعارف وضع الدواء على الجروح والقروح في كلّ زمان ومكان ، فيجب أن يكون معفوّاً عنه قطعاً ، لاحظْ ما رواه الشيخ في تهذيبيه بإسناده الصحيح ـ عن أحمد بن محمد (بن عيسى) عن (الحسن) بن محبوب عن علي بن الحسن بن رباط عن عبد الأعلى مولى آل سام عن أبي عبد اللهﷺ قال قلت لأبي عبد اللهﷺ : عثرتُ فانقطع ظفري ، فجعلتُ على إصبعي مرارة ، فكيف أصنع بالوضوء ؟ قالﷺ : « يُعرف هذا واشباهه من كتاب الله عزّ وجل ، قال الله تعالى﴿ مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ﴾ امسحْ عليه »(٦٣٨)

(٦٣٧) ئل ٢ ب ٢١ من أبواب النجاسات ح ٢ ص ١٠٢٨ .

(٦٣٨) ئل ب ٣٩ من أبواب الوضوء ح ٥ .

ملاحظة رجالية : قد يُستشكل في وثاقة عبد الأعلى مولى آل سام ، ولكنه ثقة لوجوه : منها : ان الشيخ المفيد وثّقه ، ومنها ، أنه يروي عنه في الفقيه مباشرة بسند صحيح ، وقد قال الصدوق في أوّل فقيهه انّه اخذ رواياته من الكتب التي اليها المرجع وعليها المعوّل ، فعلى الأقل يجب أن يكون صاحب الكتاب ثقة وإلا فكيف يكون

٥٢٠