من المؤمنين كيف لا يَعرفون أصحابَهم الشهداء من أعدائهم القتلى ؟!؟ ٢ ـ هل يمكن أن يواري رسولُ اللهﷺ خصوصَ زعماء قريش وكرامهم ـ دون الناس العاديين ـ كعُتبةَ بن ربيعة ـ الذي كان بيتُه عندهم أشرفَ من بيت أبي سفيان ـ وأبا جهل وأخاه العاص بن هشام بن المغيرة المخزومي مثلاً وعمير بن أبي وقّاص ـ أخ سعد بن أبي وقّاص المشهور ـ وسعيد بن العاص مثلاً دون سواهم ؟! ٣ ـ هل مِن شيَم رسول الله أن يقول أنظروا إلى عورات الكفّار أو مسّوها ، فمَن كان كميش الذكر فهو من كرامهم فادفنوه ، وإن رأيتم ذكره طويلاً فلا تدفنوه ؟!؟ ثم على المستوى العملي : أيعقل أن يبدأ المسلمون بكشف عورات الرجال القتلى أو بمسّها بأيديهم لِيَميزوا هذا طويل وهذا قصير وهذا متوسّط ؟!؟ ٤ ـ لماذا لم يصدر هكذا حديث في سائر معارك رسول الله ؟! إنه لأمرٌ مضحك فعلاً لا بل غريب عن أخلاق أشرف الناس وأكرم الناس أخلاقاًﷺ بل لو كان الأمرُ صحيحاً لَضَجّتْ به كتبُ الكفار يومئذ ولكَثُرَ في ذلك الشعر المعنّف برسول الله إلى يومنا هذا ، ولذلك لا ترى لهكذا كلامٍ أثراً في سائر حروب رسول اللهﷺ .
مسألة ١١ : مسّ الشهيد لا يوجب غُسلَ المسّ(٣٩٧) أمّا في مسّ المقتول بالقصاص بعد اغتساله فالأحوط وجوباً الإغتسال غسل المسّ .
(٣٩٧) ذكرنا الدليل على هذا الحكم في م ٣ من غُسل المسّ ، وممّا قلناه هناك هو أنّ الروايات الصحيحة منصرفةٌ بوضوح ـ في مسألة وجوب غسل المسّ ـ إلى خصوص الميّت العادي ، وذلك بدليل ورودها في مقام تغسيل الميّت ممّا يعني أنها ناظرة بوضوح إلى الميّت العادي لا إلى الشهيد ، فلا إطلاق في الروايات للشهيد ، فيُرجَعُ في الشهيد إلى أصالة عدم وجوب غُسل المسّ بمسّه ، لاحظْ مثلاً بعضَ الروايات السابقة الصحيحة السند من دون ذكْر أسانيدها لأننا ذكرناها سابقاً ، وسنرى كيف هي منصرفةٌ بوضوح إلى الميّت العادي ، خاصةً وأنها واردة في زمان الإمام الصادقﷺ حيث لا يوجَدُ عندنا حالاتُ استشهادٍ إلا نادراً جداً ، ممّا تجعل الناسَ تنصرف أذهانُها إلى خصوص الميّت العادي :
١٩١٧
‹