الطهارة
صفحة ١٧٧٦ من ٢٠٢٦

أي بصحّة التجهيزات وذلك لأصالة عدم اشتراطها بالإستئذان من الورثة ، ولذلك نقول بأنّ الإستئذانَ مطلوبٌ إجتماعياً ولأجل احترام أهل الميّت .

ومِن آثار هذا البحث أنّا قد نرى أنّ بعض الأموات الذين يُتوفَّون خارجَ دُوَلِهم يَصلُون إلى أهاليهم مغسَّلين ومحنَّطين ومكفَّنين ، وذلك من دون الإستئذان من ورثة الميّت ، فإذا أخبرهم الثقاتُ أنهم أنْهَوا هذه التجهيزاتِ بميّتهم ، فهل يجب عليهم إعادةُ التغسيل والتحنيط والتكفين ؟! الجواب هو : قطعاً لا ، بل حتى على قولنا بوجوب الإستئذان على الأحوط فإنه لا تجب الإعادة ، وذلك لكون حقوق الميّت ـ من التغسيل والتحنيط والتكفين والصلاة والدفن ـ غير حقوقِ الورثة ، فلو خالفْنا حقوقَ الورثة فلم نستأذن منهم في عمل التجهيزات المذكورة ، فنحن نكون قد تعدّينا على حقوقهم هم ، ولكننا نكون قد أعطينا الميّتَ حقوقَه ، فلذلك تَصحُّ التجهيزاتُ المذكورة لهذا السبب حتى ولو كان الفاعلُ قد ارتكب حراماً بالنسبة إلى الورثة لأنه تعدّى على حقوقهم . ولك أن تصحّح ما فعلوه من تجهيزات لأجل وجود المصلحة التامّة فيها .

مسألة ١ : الإذن أعمُّ مِنَ الصريح والفحوى وشاهد الحال القطعي(٣٣٢) .

____________________

(٣٣٢) المهم أن نَعرِف الإذنَ بشكلٍ واضح .

مسألة ٢ : إذا عُلم بمباشرة بعض المكلّفين فإنه يَسقُط وجوبُ المبادرة لأنّ مبادرة الثاني كمبادرة الأوّل ولا تَزيد عنها شيئاً ، ولكنه لا يَسقُط أصلُ الوجوب الكفائي عن الشخص إلا بعد العلم بإتيان الفعل وذلك لأصالة (الإشتغال اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني) . ثم إنّ الإتيان ببعض الأجزاء لا يُسقِط هذا البعضَ إلا إذا تمّ المركّبُ ، وذلك لمعلومية عدم مطلوبية أجزاء المركّب بحدّ ذاتها إلا إذا تمّ المركّبُ ، وعليه فمع شروع الغَيرِ في صلاة الميّت فإنه لا يَسقُط الوجوبُ الكفائي لصلاة الميّتِ لأنه لم يُنجَزْ تمامُ العمل بعد ، ولذلك لو شرع بعضُ المكلّفين بالصلاة على الميّت فإنه يجوز لغيره الشروعُ فيها بِرجاء الوجوب ـ أي لو احتمل الثاني أن لا يُتِمّ

١٧٧٦