٭ ٭ ٭ ٭ ٭
مسألة ١٨ : لا فرق بين كون المسجد عاماً أو خاصاً ، وأمّا المكانُ الذي يُعِدُّهُ الشخصُ للصلاة في داره أو يُعدّونه مصلّى عام ـ لا مسجداً ـ فلا يلحقه الحكم ، فيجوز دخول الجنب والحائض إليه ، ومع ذلك يحرم تنجيسُه ويجب تطهيره لأنه صار مكاناً ليعبد الله فيه(٢٢١) .
(٢٢١) يقول "لا فرق بين كون المسجد عاماً ـ أي المسجد الجامع ـ أو خاصاً ـ أي مسجد الحيّ أو المسجد الذي يبنونه على طرقات المسافرين ليؤدّوا صلاتَهم فيه ـ " وذلك لإطلاق الآيات والروايات ، أو الأصحّ أن نقول لكون كليهما بيوتَ الله جلّ وعلا ، ولذلك لم يكن ينبغي تقسيم المساجد إلى عامّ وخاصّ ، وذلك لعدم وجود وجه في التفرقة بينهما من ناحية حرمة تنجيسها ووجوب تطهيرها ، ولعدم كون المسجد الخاصّ لطائفة دون طائفة ، أو للشيعة دون السنّة أو للحزب الفلاني دون ذاك ، أو للطائفة الفلانية دون تلك .
وأمّا المكانُ الذي يُعِدُّهُ الشخصُ للصلاة في داره أو يُعدّوه مصلّى ـ كما يصنعون في الكثير من المؤسّسات ومطارات العالم الإسلامي والمطاعم والإستراحات ـ فلا يلحقه الحكم قطعاً ، لأنه مصلّى ، وهو مملوك لصاحبه ، وليس مسجداً ، أي أنه ليس بيت الله ، وورد في ذلك عدّة روايات لا داعي لذكْرها(٥١٣) وهي تفيد جواز نقل مكانها بل جعلها كنيفاً . فلا داعي ـ بعد وضوح الأمر ـ للشكّ والرجوع إلى البراءة ، وينبغي أن يكون هذا الحكم إجماعياً .
لكن رغم ما ذكرناه لا نجوّز تنجيسَ المصلّيات في العالم ونوجب تطهيرَها ، من باب أنها صارت أمكنة يعبد الله فيها ولمصالح واضحة ، ونحن نعلم أنّ الله جلّ وعلا يبغض تنجيسها ويحب أن تكون طاهرةً أبداً ، يقول الله تعالى ﴿وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ الله فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى القُلُوب﴾(٥١٤) .
أمّا دخول الجنب والحائض إلى المصلّيات فهو وإن كان أمراً جائزاً بلا شكّ إلّا أنه يكره ذلك ، لأنّ الملائكة تنفر من الجنب والحائض ، وقد ذكرنا عدّة روايات في ذلك آخر مسألة ٢٠ .
(٥١٣) راجعها إن شئت في ئل ٣ ب ١٠ من أبواب أحكام المساجد ص ٤٨٨ .
(٥١٤) الحجّ ـ ٣٢ .
‹