الطهارة
صفحة ٥٠٨ من ٢٠٢٦

وبالتالي لإطلاق وجوبهما . ولا شكّ أنك تعلم أنه لا تكاذب بين وجوب الصلاة ووجوب الإنقاذ ، إذن ليس بينهما تعارض في مرحلة الملاك فضلاً عن مرحلتَي الجعل والفعلية .

أقول : لا شكّ في كون مسألتنا من باب التزاحم ـ كما ذهب إلى ذلك المشهور ـ وذلك لكون كلّ وجوب شرطاً محبوباً في نفسه وبنحو الإستقلال ، وليس مقيّداً بالقدرة ، وعلى الأقلّ لا دليل على التقييد ، فمسألتنا بالدقّة كمسألة وجوب الصلاة بنحو الإستقلال ووجوب الإنقاذ بنحو الإستقلال ، وكما لا تكاذب بين هذين الوجوبين ، فكذا لا تكاذب بين اشتراط طهارة البدن وطهارة الثوب في مرحلتَي الملاك والجعل .

وكذا الأمر فيما لو كان كلا الثوبين متنجّساً إلاّ أنّ أحدهما أخفّ نجاسةً ـ كالدم ـ والآخر أشدّ ـ كالبول والمنيّ والغائط ـ فإنّ العقل يحكم بلزوم الصلاة بالدم ، ولو لاحتمال أخفيّة نجاسته .

* * * * *

مسألة ٩ : إذا تنجّسَ موضعان من بدنه أو من لباسه ولم يمكن إزالتُهما معاً فلا يسقط وجوب التطهير ، وإنما يتخيّرُ في إزالة واحد منهما ، إلا مع الدوران بين الأهمّ والمهم ، فكما قلنا في المسألة السابقة يجب تطهير الأكثر نجاسة ، أو الأشد ، فلو كان موضعان من ثوبه متنجسين بنفس مقدار النجاسة ، لكنْ موضعٌ من ثوبه كان متنجّساً بالدم فقط والموضعُ الآخرُ كان متنجّساً بالدم المخلوط بالبول ، ففي هكذا حالة يجب عقلاً تطهيرُ الموضع الثاني من الثوب ، لأنّ النجاسة الواحدة أخفّ من النجاستين ، ولا أقلّ من احتمال ذلك ، بل إذا كان موضعُ النجسِ واحداً وأمكن تطهير بعضه ففي هكذا حالة يجب تطهير البعض إذا أمكن ، وذلك لعدم سقوط الميسور والممكن بذريعة عدم إمكان تطهير الكلّ ، وهذا ما يعبّرون عنه بقاعدة "لا يسقط الميسور بالمعسور" . بل إذا لم يمكن التطهير لكنْ أمكن إزالة عين النجاسة فقط لوجب ذلك ، بل إذا كانت محتاجة إلى تعدد الغسل وتمكن من غسلة واحدة فالأحوط عدم تركها ، لأنها توجب خفة النجاسة إلا أن يستلزمَ

٥٠٨